محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٤

ومن أجل ذلك كلِّه تنوَّعت البحوث والكلمات، وتمايزت التحليلات والتفسيرات، وكانت كلَّها شاهدَ صدقٍ على حظوة الإمام ومكانته في نفوس أبنائه الذين تعرَّفوا عليه بالتلقِّي المباشر، وأولئك الذين عرفوه من خلال سماع دروسه وقراءة تفسيره، فازداد الحاضرون من هؤلاء وأولئك إكبارًا للإمام وإعظامًا، حتَّى بعض من أراد أن يُحتَفى به هو لا بشيخه، إذ لم ير سبيلاً إلى التخفيف عن غُربة نفسه إلاَّ أن يخالِف ليُعرف، وكان في حُسبانه أن يبهَر الناس بفصاحته فأثار غضبهم بوقاحته، وليس عجيبًا، فكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح، وكلُّ قاعدة لها استثناؤها الذي يؤكِّد أنَّها الأصح.

والحقُّ إنَّّ الملتقى نجح في أن يُعرِّف الأجيال التي لم تتلقَّ عن الإمام، فعرفت فيه عالمًا عبقريًّا، ووطنيًّا متفانيًا، وداهية سياسيًّا، ومصلحًا اجتماعيًّا، وأستاذًا مربيًّا، وقبل كلِّ هذا وذاك أكبَرَته مفسِّرًا ربَّانيًّا عايش كتاب الله بحوارحه وقلبه، وبنى به مجتمعًا مسجديًّا يدين لله والرسول بحبِّه، فهل تلتفتُ إلى من زعم غير ذلك ولو كان طه حسين زمانه، وسحبان أوانه.

وكان من حسن التنظيم أن تابع سكَّان القرارة من دواخل بيوتهم فعاليَّات الملتقى من خلال شاشاتهم الصغيرة، فرفع المنظِّمون بذلك الحرج عن بعض من يودُّون معرفة ما يُلقى وما يُقال، ولكن منعهم الخجل أو الحياء أو عامل نفسي آخر. وكان من حقِّ كلِّ بيت قراري أن يأنس ولو ليومين بذلك الفيض البيُّوضي النوراني، وهي بيوت طالما استنارت بهديه، وسكنت لصوته، فكيف تُحرم من أن تشارك في الحفاوة به، وقد فَرَضَ عليها الدين الستر والحجاب؟

٤ / ٣٤٠