محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

وقد بدأت دعوة الشيخ بيوض إلى الاهتمام بهذا المجال في العشرينات، وبدأت ثمارها تظهر في الأربعينات «لما نزل إلى ميدان التجارة في الشمال والجنوب أفواج من الشباب المثقف الذي كونته مدارس الإصلاح»، فأنشئت شركات للتجارة بالجملة في شتى الميادين «في الأقشمة والمواد الغذائية، والأوعية، والعقاقير، وفي مواد البناء والتجارة وغيرها».(60)

والمجال الثاني الذي دعا الشيخ بيوض إلى الاهتمام به بعد التجارة هو النقل، لتخفيف أعباء السفر على المسافرين عبر مناطق الجنوب، ولإعطاء دفع للعمل التجاري بإحكام الصلة بين الجنوب والشمال.

فقد دعا الشيخ بيوض إلى إنشاء شركات للنقل، وأثنى على مشروع السيد عبد الله بوكامل الذي أنشأ شركة للنقل بتوجيه من بعض المصلحين.(61)

وقد كان هذا المشروع محل نقد لاذع من قبل العلماء الجامدين الذين كانوا يفتون بحرمة

إنشاء شركات النقل لأنها «تنقل الخمر والمومسات والحكام واليهود والنصارى»، فلما دعا في العامة «أن بيوض مارق من الدين».(62)

وأشاد الشيخ بيوض في الثلاثينيات بالجهود التي بذلها السّيد عيسى بن عمارة خبزى والسيد حمة قريشى لإنشاء شركة نقل مكوّنة من حافلة كبيرة وشاحنة لنقل البضائع على خط بسكرة غرداية، واستمر هذا المشروع ثماني سنوات رغم الصعوبات التي واجهته، ثم توقف بسبب أزمة الوقود في غضون الحرب العالمية الثانية.(63)

وأنشأ الشيخ بيوض والسيد عيسى بن عمارة خبزى بمساهمة من صفوة المصلحين في القرارة شركة نقل قدمت خدمات كبيرة لسكان الجنوب رغم الصعوبات التي واجهتها في سنوات الحرب العالمية الثانية.(64)

وثالث ميدان دعا الشيخ بيوض إلى تطوير طريقة العمل فيه، هو ميدان الفلاحة، الذي يعتبر من المصادر الاقتصادية المهمة لمنطقة ميزاب بعد التجارة، بل إن رحلة الميزابيين منذ القديم إلى الشمال للتجارة كان الهدف منها توفير المال الكافي لنجاح الفلاحة في المنطقة.

٣٠٢ / ٣٤٠