محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣وكخطوة عملية أنشأ الشيخ بيوض والسيد عيسى بن عمارة خبزى وجماعة من المصلحين في الأربعينيات شركة لحفر الأبار الارتوازية في القرارة لمنافسة بعض الشركات الفرنسية التي أرادت أن تحتكر الميدان، مثل شركة لاريجي «La regie» .(65)
وكان الشيخ بيوض يدرك أنه لا يمكن لهذه الشركات التجارية والصناعية والفلاحية أن تنجح في منافسة مشاريع اليهود والمعمرين، إلا إذا كان المديرون لها مؤهلين للاستفادة من أحدث مبتكرات العصر في مجال عملهم، فدعا إلى دخول مراكز التكوين المهني التي تؤهل للنجاح في هذه المجالات، ففي خطابه التوجيهي لقدماء التلاميذ قال : «أما في الميدان الثقافي فقد فتحت مدرسة غرداية للصناعات، وستفتح في شهر أكتوبر الآتي مدرسة تجارية، ستتلوها بعد قليل مدرسة فلاحية، فهل من سداد الرأي أن يتركها أبناء الوطن ليحتلها غيرهم، وهل يتولى إدارات الأعمال بعد اليوم غير المثقفين؟، وهل يكون الإنتاج بغير علم؟ ثم إن طبيعة العمران تقتضي اختصاصيين في شتى الفنون، فمن يكون هؤلاء في ميزاب في الغد القريب».(66)
وكخطوة عملية أو فد الشيخ بيوض مجموعة من الطلبة إلى غرداية لتعلم حرفتي النجارة والحدادة بأساليب عصرية في مدرسة أنشئت خصيصا لذلك.(67)
يؤكد الشيخ بيوض أنه لا يمكن لحركة الإصلاح أن تتقدم خطوة إلى الأمام في تحريرها للمجتمع من قيود المستعمر، وتحافظ على ما أنجزته بعملها التعليمي التربوي، ما لم تكن الهيمنة في المجال الاقتصادي لأبناء المجتمع المؤمنين برسالة الإصلاح، يقول الشيخ بيوض : «إننا إن لم نندفع إلى العلم بقوة واعتناء، عاد الأمر علينا وبالا، إننا نطالب أن يكون أمر بلادنا بأيدينا، فهل أعددنا له مديرين، وهيأنا له مديرين ؟».(68)
والخلاصة أن الحركة الإصلاحية في ميزاب بقيادة الشيخ بيوض استطاعت بالخطوات التي خطتها أن تتجاوز بإصلاحاتها المجال التعليمي، إلى إصلاح اجتماعي مسّ أغلب قطاعات الحياة الاجتماعية.