محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٣١

ففي هذا النص استيحاء للجمل القرآنية، في قوله:.. إنك ارتضيت أن تغل يداك إلى عنقك، وفي قوله: أن تبقى عبدا مملوكا لا يقدر على شيء، وفي قوله: فاحذرهم أن يفتنوك، وفي قوله: إن الحجة قامت وجاءكم من الأنباء ما فيه مزدجر. وفي قوله: فلن تبرحوا حتى يأذنوا لكم . وفي قوله: وأن يحال بينكم وبين علمائكم.

: الترادف الصوتي ومراعاة التوازن بين الجمل

عادة ما تكون الجملة عند الشيخ بيوض قصيرة، يراعي بين أجزائها الجانب الإيقاعي، بما يطلق عليه الترادف الصوتي، فإن هذا الترادف قد يكون مبعثه مراعاة السجع بين آخر الفقرات أو مراعاة المسافة الزمنية بين الجمل والعبارات بمراعاة التوازن بين فقرة وأختها على غرار ما نجده في القرآن الكريم ولا سيما في القصار المفصل. والشيخ عندما يختار هذه الطريقة يكون أيضا متأثرا بأسلوب القرآن الكريم. يقول من مقال أدبي يناجي به وادي ميزاب نشر بجريدة وادي ميزاب سنة 1926:

… احتمينا بشبكتك فكانت لنا حصنا حصينا، وحرزا منيعا، ووفدنا عليك فجمعت شملنا ووحدت كلمتنا وجبرت كسرنا. حططنا رحالنا بفنائك، وألقينا عصا التسيار تحت وارف أفنائك، فوقيتنا لفح الرمضاء، وحنوت علينا حنو المرضعات على الفطيم.

… لله أنت يا وادي ميزاب ففي تربتك القاحلة وتحت سمائك الصافية الأديم وفي وسط أشعة شمسك المحرقة أخصب مرعى الدين الخالص وبسقت أشجاره وأينعت ثماره…(1)

ولا بد من الإشارة هنا إلى هذا الأسلوب الرومانسي العاطفي الذي آثر فيه مخاطبة الوطن مباشرة في مناجاة حميمة هي أبلغ كثيرا مما لو استخدم فيها أسلوبا تقريريا كما نقرأ في التحقيقات الصحفية التي تكون عادة باردة ليس فيها مسحة من عاطفة أو خيال، إنها قطعة أدبية رائعة هي إلى الشعر أقرب منها إلى النثر، على أن الشيخ بيوض ليس غريبا عن الشعر فقد حاول في بدايات حياته العلمية كتابة الشعر وكان ذلك سنة 1921.

(1) أفلح، مناجاة الوطن، وادي ميزاب، ع، 7، 2/11/1929

٣١ / ٣٤٠