محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٧٦وسأكتفي في هذه العُجالة بقراءةٍ أفقية، لوثائق مؤرَّخة ما بين 01 أكتوبر 1934م و30 جانفي 1949م، وهي عيِّنة صغيرة، تفتح الشهية، ولا تُغني من جوع.
مكتوبٌ على وجه الصفحة الأولى لكل وثيقة باللغة الفرنسية بخط غليظ: SECRET أو CONFIDENTIEL، بمعنى: سرِّي، أو سرِّي للغاية… وتحمل خواتم للإرسال والاستقبال، من وإلى هيئاتٍ عسكرية وإدارية فرنسية، من مختلف مناطق الوطن.
فالوثيقة الأولى: وقَّعها القائد بالملحق العسكري بغرداية، فيقورو Vigourous، مؤرَّخة في 01 أكتوبر 1934 مُرسَلة إلى القائد العام يُخبره فيها أنَّ الشيخ بيُّوض غادر القرارة لمدة شهرين، وهو ينتقل بين مدن التلِّ، يجمع الشباب الميزابي، وينشُر بينهم مبادئ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ويُحرِّضهم على الانخراط فيها، وهو –كما يقال- «حاليًا في العاصمة، يحاول أن يُنظِّم زيارةً لوفدٍ من الجمعية إلى ميزاب»، ثمَّ يردِّد فيقورو محذِّرًا: «لا يخفَى خطرُ مثل هذا العمل، الذي يجب أن يُمنع، وأوَّل خطوةٍ هي الوقوف أمام الوفد، حتى لا يذهب إلى ميزاب، ومثل هذا يسيرٌ على السلطات الفرنسية في العاصمة».
ثمَّ ينبه إلى كون الشيخ بيُّوض «عضوًا في حلقة العزابة بالقرارة، يحمل أفكارًا وروحًا معاديةً لفرنسا (a tournure d’esprit antifrancaise)».؟؟؟؟؟
أمَّا الوثيقة الثانية: فهي عبارة عن تقريرٍ أعدُّه الشرطة بمدينة باتنة، يوم 05 نوفمبر 1934م، وفيها متابعةٌ دقيقةٌ لحركة الشيخ بيُّوض في المدينة، يقول صاحبها:
«أُعلِمكم أنَّ محاضرةً وقَعَت على الساعة الثامنة والربع ليلاً (8:15) في المجمع الفرنسي الإسلامي، حضرها حوالي مائتين، أغلبهم ميزابيون، وقد ألقى المدعو مسعوداني الطاهر- إمام المسجد- كلمةً رحَّب فيها بالمحاضر، ووَصَفَه بأنَّه مسلمٌ حقًّا، وملتزمٌ بمبادئ الدين الحنيف.