محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٩٦فاتَّسعت دائرة الأعمال واطَّردت الدروس وتواترت الوفود، وارتجَّت الأمَّة برحلة الشتاء والصيف فتحيَّر المُبصر، وارتدَّ المرتاب، إذ أضرم اللهيب في ثغر النفاق، وحُرِّق الخمود، وقضى على الجمود. فكان ما لا تزال تسمع آثاره وتتنطَّس أخباره من زملائك الأصفياء وإخوانك الأوفياء الذين لا يهنأ لهم بال، أو يكتبوا إليك بالجليل والحقير، ولا يقرُّ لك قرار أو تكتب إليهم في النقير والقطمير. وتلك - والحمد لله - إحدى غاياتي بلَّغني الله إليها، وقبضت بكلتا يديَّ عليها، فخلَّفت بين أبنائي هذا الودَّ المتين والحبَّ المكين، وأوجدت بين شباب القطرين الشقيقين صلة لا تنفصم عُراها، قوامها الصدق والصفاء، وعمادها الإخلاص والوفاء، وغايتها مجد الأمَّة والبلاد في العلم والأدب والخلق والدين. فهل لك يا عزيزي أن تكون صقرها(1) ، وهل لك أن تكون عَرابتها؛(2) تسمو إلى العلياء منقطع القرين، وتتلقَّى راية المجد باليمين. إنِّي لا أرضى لك - والله - دون ذلك غاية. وإنِّي لأرجو أن يقضي بك ميزاب دَيْن الجبل عليه.
(1) ـ تشبيها بالأموي عبد الرحمن بن معاوية الداخل بالأندلس، وكان المؤرخون يدعونه بصقر قريش.
(2) ـ هو عَرابة بن أوس بن قيظيّ الذي مدح الشمَّاخ بن ضرار بقوله:
رأيت عَرابة الأوسيّ يسمو … ... إلى الخيرات منقطع القرين
إذا ما راية رُفعت لمجدٍ … ... تلقَّاها عَرابة باليمين