مختصر السير مجهول

مختصر السير - 1

الجزء ١ · صفحة ٢

وألح عبيد الله في طلب المسلمين فأجمع أبو بلال على الخروج وقال لأصحابه إن الإقامة على الرضا بالجور لذنب وإن تجريد السيف وإخافة الناس لعظيم ولكن نسير في الأرض ولا نجرد سيفا وإن أرادنا قوم بظلم امتنعنا منهم، فقالوا له أنت سيد المسلمين وبقيتهم فخرج في ثلاثين فلقيه عبد الله بن رياح وكان صديق لأبي بلال وكان رجلا فاضلا فراودهم على الرجوع فأبوا فأتوا الأهواز فأصابوا أموالا تحمل الى ابن زياد فأخذوا عطيتهم وردوا الباقي فبلغ عبيد الله خروجهم، فوجه إليه أسلم بن زرعة في ألفين فبلغهم أسلم بآسك وهم في أربعين رجلا فقالوا له اتق الله فإنا لا نريد قتالا فما تريد قال أردكم إلى ابن زياد قال يقتلنا وتشاركه في دمائنا قال نعم دماؤكم حلال وهو محق قالوا اللهم إن كاذبا فانصرنا عليه قال حريث بن حجل يا عدو الله أمُحِق وهو يطيع الفجرة ويقتل بالظنة ويخص بالفيء ويجور في الحكم ، فرموا رجلا من المسلمين فقتلوه قال أبو بلال جاهدوا ولتكن إلى الله رغبتكم واستعينوا بالله واصبروا فحملوا وانهزم(1) أسلم وجيشه فغضب عليه ابن زياد وأرسل إليهم عباد بن أخضر في أربعة آلاف مع ما انضم إليه فقال له أبو بلال ما تريد قال أردكم قال تدعونا إلى طاعة من يسفك الدماء ويأخذ المال الحرام ويعطل الحدود ويرتشي في الحكم ويتسلط بالجبرية ويقتل بالظنة ويأخذ على التهمة لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة. قال (عباد) نعرف ما تقولون ولكن لهم مع ذلك الطاعة. وانتشب الحرب في يوم جمعة وأبو بلال يتلو (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)(2) فلما جاء وقت صلاة الجمعة ناداهم أبو بلال إنكم في يوم عظيم فادعونا حتى نصلى وتصلوا فأجابوهم فما دخلوا في الصلاة حملوا عليهم فقتلوهم بين راكع وساجد وقائم وقاعد.

(1) فيهم قال عمران بن حطان

أللفا مؤمن فيما زعمتم …ويقتلهم بآسك أربعون

(2) سورة الشورى، آية 20

٢ / ٥٠