مختصر السير - 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢من علماء المسلمين وفقاهائهم، أقام بمكة. قال أبو سفيان أدركته شيخا كبيرا. عن عيسى بن علقمة قال كان أبو الحر موسرا وتأتيه غلته من البصرة إلى مكة نقرة واحدة ذهبا فيقسم نصفها في فقراء المسلمين وربعا نفقته وربعا يهيئة لمن بمر به من المسلمين وفي معاونتهم. ومن مناقبه ن أهدى اليه رجل من اليصرة بساطا فيه تصاوير فباعه فقال له وائل إن كان ممن يُوطى ويمهد فلا بأس فلم يلتفت إلى كلامه.
بعث إليه مروان بن محمد إلى أبى الحر إذ كان بمكة وشد في الحديد مع رجل من الراافضة اسمه أصفر ثم ساروا بهما فخرج عيسى فى أربعة عشر رجلا من المسلمين فخلصوه منهم بعد ما جاوزا المدينة بمراحل.
قال أبو محمد عن عيسى بن علقمة أن شابا كان يلازم مجلسه ففقده فأتى أمه فسألها عن شأنه قال أخذ في السفه وترك ما كان عليه ونفد ما في يده ولا يأتينا إلا ليلا أو نصف النهار. قال أبو الحر إذا أتيتُ ة وهو في البيت فلا تحبسيني على الباب فأتاهم نصف النهار ومعه ستق أثواب وثلاثمائة درهم فاستأذن فأذنت له، فقال للفتى ما منعك أن تأتينا لعلنا أسأنا لك فخذ هذه الأثواب فاكتسي بثوبين ولأمك ثوبين ولأختك ثوبين وخذ هذه الدراهم فاستنفقها على نفسك فرجع الفتى وحسنت حالته وقتل مع أبي الحر يوم مكة رحمهما الله.
الربيع بن حبيب