مختصر السير مجهول

مختصر السير - 2

الجزء ٢ · صفحة ٢

ولما أراد وداعهم سأله اسماعيل بن دردار الغدامسي عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قال له ابو عبيدة أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار. قال أرأيت ان ابتليت بذلك. فلما بلغوا بلادهم وأنسوا من أنفسهم قوة اجتمع من اهتم بأمور المسلمين ومن له النظر من الشيوخ وتشاوروا فاتفق رأيهم على تولية أبي الخطاب المعافري في يوم معلوم فلما جاء ذلك اليوم أظهروا لأبي الخطاب انهم يريدون ان يجتمعوا من أجل أرض أرادوا قسمتها وقيل بسبب رجل وامرأته اختصما، فتكلم بعضهم فقال امضو الأمر ال1ي عزمتم عليه فقامت طائفة يتناجون وكل ذلك لا علم لأبي الخطاب بشيئ فلما رجعوا من المناجاة قالوا لأبي الخطاب ابسط يدك نبايعك على أن تحكم بيننا بكتاب الله وسنة رسوله عليه السلام وأثار الصالحين من بعده فقال لهم ليس لهذا أخرجتموني، قالوا لا بد من ذلك. فلما راى الجد والحقيقة منهم قال لا أقبل إلا على شرط ألا تذكر في عسكري مسألة الحارث وعبد الجبار، فأعطوه ذلك الشرط.

وقصة الحارث وعبد الجبار كما ذكر صاحب السير أن أحدهما كانا إماما والآخر قاضيه أو وزيره وهما إما أخوان لأم واحدة أو أبنا خالة وكانا قد قاما على عامل مروان بن محمد على طرابلس فقتلوه ما بين عام 131-132 للهجرة فوجدوهما ميتين في بيت واحد وسلاح كل واحد في صاحبه. فيبدوا أنه كأن أحدهما قتل الآخر. فاختلفوا في ولايتهما فقال بعضهم هم في الولاية حتى تتبين حقيقة الأمر وقال البعض الآخر نقف فلا نتولاهما ولا نتبرأ منهما. وأرسلوا الى إخوانهم في المشرق يستفتونهم في الأمر فكتب إليهم أبو عبيدة وحاجب وأمرهم أن يكفوا عن ذكرهما. فلما بويع أبو الخطاب بالإمامة اشترط الكف عن ذكرهما حتى يقطع الخلاف.

٣٦ / ٥٠