مختصر السير - 2
الجزء ٢ · صفحة ٣ودخل أبو الخطاب مع من معه مدينة طرابلس وقصدوا عامل أبو جعفر المنصور فخيره بين الخروج بالأمان والبقاء على أن يترك ولاية طرابلس فاختار الخروج نحو المشرق، وأعلن أبو الخطاب الأمان في المدينة وأحسن فيهم السيرة وأظهر العدل والتواضع وسلكت عماله ورعيته مسلكه وامتد حكمه من سرت إلى القيروان وبايعته كل القبائل البربرية ما عدا قبيلة ورفجومة التي تسكن القيروان التى كانت تعيش تحت الظلم والفوضي لدرجة أن بعضا منهم ربطوا دوابهم في المسجد الجامع ولما سمع بعض اأهل الفضل من أهل القيروان بعدل أبي الخطاب وحسن سيرته استغاثوا به فجاءه أحدهم وقال إن أهل ورفجومة أخرجوا إمرأة وهي تصيح يا معشر المسلمين أغيثوني فلم يغثها أحد فصاحت يا أيا الخطاب فلما بلغ أبو الخطاب الخبر قال لها لبيك با أختاه وبكي ثم نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس وصلى بهم فصعد المنبر فحمد الله بما هو أهله وصلى على النبي عليه السلام ورغب في الجهاد وأمر بالاستعداد فما خرج من المسجد سل سيفه وكسر غمده غضبا لله وترغيبا للجهاد.وكان عام قحط وسنة عسيرة وأرض مجدبة فخرج بمن معه ممن رغب في إقامة الحق من أهل البصائر وأمر مناديا قبل خروجه أن ينادي من كان له أبوان كبيران أو واحدا أو عروس جديدة فليرجع. فلما لما يبق معه إلا من له رغبة في الجهاد وكان عدتهم ستة الآف خطب فيهم بعد أن حمد الله وأثنى على النبي عليه السلام فقال أطمع لمن مات في هذه الغزوة الجنة إلا من فيه إحدى ثلاث خصال، قاتل نفس ظلما وقاعد على فراش حرام ومن في يده أرض مغصوبة. ثمم ارتحل الى القيروان فحاصرها ما شاء الله وفي هذا الحصار مرض أبو عاصم السدراتي وهو أحد حملة الخمسة الى المغرب مرضا شديدا قال أبو زكريا أنه كان من أشد الناس شوكة على أهل القيروان فسمعوا بمرضه ثم اشنهى قثاء فبلغهم ذلك فسموا قثاءة وأرساوا بايعا يبيع القثاء وأمروه الا يبيع تلك التي جعلوا فيها السم الا لعاصم فاشتورا تلك