مختصر السير - 2
الجزء ٢ · صفحة ١٥وفيها أن أصحاب أبي قدامة ومن قتل منهم قتل باغيا معتديا ومن بقي منهم فهو هالك إلا من تاب وندم وراجع الحق وأهله فمن تاب لم يعير بما كان منه وقبل منهم ..
قال أبو زكريا أصبح ميمون بن عبد الوهاب قتيلا مفرق الأعضاء فقال أبوه اجتمع فيك قول القائل ويل لمن مرت الخيل بكساه وويح لمن أصيب بليل وإذا مسست ابن السلطان فامسسه مسا عنيفا، ثم استعمل ابنه ( ابن ميمون) جابيا لصدقة فلما بلغ الى النكار قالوا يابن المهدور دمه فأخبر جده بقولهم فاستثبت فصح عنده أنهم قتلوه فأرسله إليهم في عسكر فقاتلهم فهزمهم الله ولم يطيقوا إحصاء القتلى فنظروا في أقل الأسماء فوجدوه هارون فأحصوا ما قتل ممن اسمه هارون فوجدوا ثلاثمائة فأوهن الله شوكتهم لعله لما قدم عليهم أبوا أن يدفعوا القتلى أو ناصبوه الحرب فبدأوه بالقتال وإلا فالمشهور من سيرته أنه لا يتبع مدبرا ولا يجيز على جريح ولا يبتدىء بقتال.
ثم تحركت عليه قبائل البربر وكاونا على مذهب واصل بن عطاء وذلك أنه لما وقع ما وقع بين الاباضية من انشقاق العصا وكثرة القتلى انتهزوا الفرصة لكثرة عددهم وقوة شوكتهم فاعتذر الامام عبد الوهاب اليهم وتلك عادته في عدم المبادرة الى البسط وسفك الدماء مرة بعد مرة فما زادهم الا شغبا لكنهم لم ينتهوا وىل الأمر الى القتال وكانت بينهم وقعات.
فلما راى الإمام شدة شوكتهم وكثرة عددهم أرسل الى نفوسه وإلى عامله بها أن يمده بجيش يتضمن شجعانا وفرسانا عارفين بأبواب الحرب ومبارزة الأبطال وبعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين والحلال والحرام. قيل أنه طلب مائة بطل للمبارزة ومائة عالم بفنون التفسير ومائة من العرفين بعلم الكلام ومائة عالم بالحلال والحرام.