مختصر السير مجهول

مختصر السير - 2

الجزء ٢ · صفحة ١٤

كان من أمر أبي قدامه وأصحابه ما كان من منازعتهم إمامهم عبد الوهاب رضي الله عنه، فقال أبو قدامة وناس من أصحابه اعتزل أمرنا حتى نولي أمرنا غيرك. وكثرت منازعتهم في ذلك حتى استقام رأيهم على أن يبعثوا رسولين ( ) ويكف بعضهم عن بعض حتى يرجع إليهم رسولاهم وجواب كتابهم من عند المسلمين فما أتاهم من قبل المسلمين أخذوابه واجتمعوا عليه فقدم رسولاهم مكة وبها يومئذ الربيع وجماعة المسلمين فقرأوا كتابهم وسألوهم ثم نظروا واجتهدوا ولم يألوا جهدا فيما يوافق الهدى والعدل وفيما يصلح الله به أمر المسلمين فكتبوا به وبعثوا به مع رسوليهم فلم يصل الرسولين ولا كتابهما الذي رجو منفعته وصلاح أمرهم فيه حتى خرج ابو قدامة وأصحابه فعسكروا حيث شاء الله.

ثم أن أبا قدامة ومن معه ساروا إلى عبد الوهاب والمسلمين وهم في منازلهم وبدوا يالقتال فاقتتلوا فقتل من بلغ أجله .... فذكروا أن المسير كان منأبي قدامة وأصحابه إلى المسلمين وأن عبد الوهاب كان مقيما في منزله وعسكره حتى غشيهم أبو قدامة ومن معه فقامت البينة العدول فيما علمنا أن البداءة كانت من أبي قدامة ، وأن شعيبا كان الرسول فيما بينهم وأمر أصحاب أبي قدامة بالمسير والقتال

وزعم أن دم عبد الوهاب ومن معه حلال وشجع القوم وهو أمر بذلك زأعجلهم من أن يأتي رسولاهم وجواب كتابهم وكان تصديق ذلك عند المسلمين على شعيب أنه لما كان من قتل أصحاب أبي قدامة ما كان خرج منها شعيب وقدم طرابلس فأظهر البراءة من عبد الوهاب ومن معه وأحل دماءهم واستقبل الحاج فأظهر مثل ذلك

فلما رأى الربيع والمسلمون معه ما كان من شعيب ومن مسير أبي قدامة ومن قبله نظروا واجتهدوا في النظر لله ولدينه ولأهل دينه فرأوا أن من عمل بمثل ما عمل به شعيب فهو هالك برىء من الاسلام حتى يتوب ويراجع الحق فأظهروا البراءة من حيث لم يسعه

ص 136

إلا ذلك. انتهي كما هو(1)

(1) يقصد انتهى كلام ابي زكريا

٤٨ / ٥٠