مختصر السير - 1
الجزء ١ · صفحة ٦قال ( أبو سفيان) ودخل ثابت البناني على جابر بن زيد حين احتضر فقال هل تشتهي شيئا قال إني لأشتهي أن ألقى الحسن البصري قبل أن أموت فخرج ثابت فأعلمه بقول جابر وكان مستخفيا من الحجاج فركب بغل ثابت على السرج وركب خلفه ثابت فلما دخل على أبي الشعثاء وهو مضطجع انكب الحسن عليه وهو يقول قل لا اله إلا الله فرفع جابر عينيه وهو يقول أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار فقال قل لا اله إلا الله فقال أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار ثم قال يا أبا سعيد( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)(1) فقال الحسن هذا والله الفقيه العالم قال يا أبا سعيد اخبرني عن حديث ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المؤمن إذا حضرته الوفاة فقال قال عليه السلام إن المؤمن إذا حضرته الوفاة وجد على كبده بردا فقال جابر الله أكبر اللهم إني أجد بردا على كبدي ثم قُبض رحمة الله عليه. وعن أبي سفيان قال مر رجلان وأبو الشعثاء قاعد في سقيفة داره ولم يرياه ولم يعرفاه فلعنا رجلا قال (جابر) لعن الله من لعنتما فقالا ما علمنا بمكانك وكيف تلعن رجلا لم يثبت عندك أمره قال وأي تثبيت أثبت منكما.
قال (أبو سفيان) خرجت آمنة زوجة جابر الى الحج ولم يخرج تلك السنة فلما رجعت سألها عن كريها فذكرت سوء الصحبة وأثنت ثناءا قبيحا فخرج غليه وأدخله دارا واشترى لإبله علفا وعولج له طعام واشترى له ثوبين كساه بهما ودفع له ما كان مع آمنة من قربة وأدوات وغير ذلك فقالت أخبرتك بسوء الصحبة ففعلت ما أرى فقال أفنكافئه بمثل فعل فعله فنكون مثله. لا بل نكافئه بالاساءة احسانا والسوء خيرا.
(1) سورة الأنعام، آية 158