معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) مجموعة باحثين

معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

كان عبد الله موصوفا بحسن الرأي والعبادة، وإليه تعود أصول المذهب الإباضي الذي فضل القعود على الخروج، ومن هنا يتضح لنا أن جيش علي (بمن فيه من المتآمرين) أقحموا عليا وأصحابه المخلصين في حرب ومقاتلة هؤلاء المحكمة الأوائل في النهروان في التاسع من شهر صفر سنة 38هـ، لأن عبد الله بن وهب لم يفكر إطلاقا في مقاتلة معاوية، فضلا عن علي، ولكن شاءت الأقدار أن يوجَّه علي ولا يوجِّه، وقد قالها علي صريحة: "لا رأي لمن لا يطاع، لا رأي لمن لا يطاع".

تنسب الإباضية إلى عبد الله بن وهب، ولذلك يقال الإباضية الوهبية، وكل من خرج أو انشق عن الإباضية الأم اتخذ لنفسه اسما، أو أطلق عليه اسم، كالنكارية أو الخلفية والنفاثية وغيرها … وكلها انقرضت، وبقيت الإباضية الوهبية، التي التزمت منهاج عبد الله بن إباض (القعود والتروي).

و إذا عرفنا هذا، أدركنا سبب حرص الإباضية على عدم تسميتهم بالخوارج، أو إدراج فرقتهم ضمن فرق الخوارج، وإن كانت من الحروريين ومن الوهبيين، ولكنها ليست من الخوارج.

عرف عبد الله بن وهب بالزهد والعبادة حتى لقب بذي الثفنات. كان حسن الرأي حكيما وقورا. قال بعض الشعر، ووصفه الجاحظ بأنه من فصحاء العرب.

و في مقتلة النهروان حصدت رؤوس المحكمة، وقطعت يد عبد الله بن وهب، ثم رجله، ثم طعن في بطنه، ثم احتز رأسه، وحمل إلى علي، وقيل: "إن الذي فعل ذلك هو هانئ بن خطاب الأرحبي، وزياد بن حفصة، ولا يسلَّم أن يكون القاتل أبا أيوب الأنصاري كما تورده رواية شاذة، إذ لا يعقل لهذا الصحابي الجليل أن يمثل بصاحبه وصاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

المصادر:

? المبرد، الكامل، 2/119.

? المسعودي، مروج الذهب، 3/56.

? الطبري، تاريخ الأمم، أحداث سنة38هـ.

? الجاحظ، البيان والتبيين، 1/42، 140، 2/103.

? ابن حزم، جمهرة، 386.

? ابن دريد، الاشتقاق، 515.

? أبو زكريا، السيرة، 211.

? الدرجيني، طبقات، 2/201، 202، 219.

٢٢٧ / ٤٤٣