معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) جمعية التراث

معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

وجاءت فكرة التحكيم التي رفضتها طائفة من جند عليٍّ رفضًا قاطعًا وقالوا: «لا حكم إلاَّ لله» وهي الطائفة التي كانت تلحُّ على مواصلة القتال، وهي مدرَّبة على ذلك تعرف حقيقة الشاميِّين، في جاهليَّتهم قبل إسلامهم، وحقيقة الأمويِّين الذين هم من أهل العراق أعداء أهل الشام، أو هم أقرب إلى العراق منهم إلى بلاد الشام. ولا التفاتَ إلى كذبة أنَّ الذين قالوا: «لا حكم إلاَّ لله» هم الذين حرَّضوا عليًّا على توقيف القتال ووقفوا ضدَّه، فإنَّها لا تثبت أمام النقد والتمحيص للروايات المختلفة المتضاربة في هذا المجال.

إنَّ عبد الله بن وهب رفض التحكيم جملة وتفصيلاً، هو وجماعة كبيرة من أصحاب عليٍّ كرَّم الله وجهه وأنكروها، فأطلق عليهم اسم «المحكِّمة» لقولهم: «لا حكم إلاَّ لله». رفضوا التحكيم قبل أن يقع، ورفضوه قبل أن تظهر نتائجه الجائرة التي زحزحت عليًّا من الإمامة، وأثبتت معاوية فيها.

هكذا انتبذ هؤلاء المحكِّمة مكانًا غير بعيد من الكوفة هو منطقة حروراء، فاستقرُّوا بها وفكَّروا في إعلان إمامة يحيون بها خلافة الراشدين، فتداولوا أمرهم بينهم، وعرضوا الإمامة على علمائهم، وكلُّهم راغبون عنها مشفقون من مسؤولياتها، وهنا يبرز عبد الله بن وهب لينقذ الموقف ويتولاَّها قائلاً: «فوالله ما أخذتها رغبة في الدنيا، ولا أدعها فرَقًا من الموت» فبايعوه بالإمامة، ثمَّ أرادوه في الكلام فقال: «وما أنا والرأي الفطير، والكلام القضيب! دعوا الرأي يغب، فإنَّ غبوبه يكشف لكم عن محضه».

ومن هَذِهِ الرواية التي ذكرها الجاحظ نلاحظ تروِّيه وحسن تدبيره من أوَّل وهلة، وتبرز كفاءته عندما نعلم أنَّ المحكِّمة بايعوا في البداية معد بن مالك الإيادي، ثمَّ عدلوا عنه إلى عبد الله بن وهب الراسبي لمَّا سمعوه يقول: «سلام على من بايع الله شاريًّا»، وقالوا له: «خالفت لأنَّك برئت من القعدة».

٤٠٢ / ٧٤٥