معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) جمعية التراث

معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

وهنا يبرز الاتِّجاهان الكبيران في فكر المحكِّمة، وهما الخروج والثورة، أو القعود والتروِّي.

كان عبد الله بن وهب موصوفًا بحسن الرأي والعبادة، وإليه تعود أصول المذهب الإباضيِّ الذي فضَّل القعود على الخروج. ومن هنا كذلك يتَّضح لنا أنَّ جيش عليٍّ - بمن فيه من المتآمرين - أقحموا عليًّا وأصحابه المخلصين في حرب ومقاتلة هؤلاء المحكِّمة الأوائل في النهروان في التاسع من شهر صفر سنة 37هـ / 17 جوان 658م، لأنَّ عبد الله بن وهب لم يفكِّر بعد إطلاقًا في مقاتلة معاوية فضلاً عن عليٍّ، ولكن شاءت الأقدار أن يوجَّهَ عليٌّ ولا يوجِّه، وقد قالها عليٌّ صريحة، وبحسرة: «لا رأي لمن لا يطاع، لا رأي لمن لا يطاع!».

تنسب الإِبَاضِيَّة إلى عبد الله ابن وهب الراسبي، ولذلك يقال: الإباضيَّة الوهبيَّة، وكلُّ من خرج أو انشقَّ عن الإباضيَّة الأمِّ اتَّخذ لنفسه اسمًا، أو أطلِق عليه اسم كالنكَّاريَّة والخلفيَّة والنفَّاثيَّة وغيرها… وكلُّها انقرضت وبقيت الإباضيَّة الوهبيَّة، التي التزمت منهاج عبد الله بن إباض: «القعود والتروِّي».

وإذا عرفنا هذا أدركنا سبب حرص الإباضيَّة على عدم تسميَّتهم بالخوارج، أو إدراج فرقتهم ضمن فرق الخوارج، وإن كانت من الحروريِّين ومن الوهبيِّين، ولكنَّها ليست من الخوارج.

عُرف عبد الله بن وهب بالزهد والعبادة حتَّى لقِّب بذي الثفنات. كان حسن الرأي حكيمًا وقورًا. قال بعض الشعر؛ وصفه الجاحظ بأنَّه من فصحاء العرب.

وفي مقتلة النهروان حُصدت رؤوس المحكِّمة، وقُطعت يد عبد الله بن وهب ثمَّ رجله، ثمَّ طُعن في بطنه، ثمَّ احتزَّ رأسه، وحمل إلى عليٍّ، وقيل: إنَّ الذي فعل ذلك هو هانئ بن خطاب الأرجي، وزيَّاد ابن حفصة، ولا يسلَّم أن يكون القاتل أبا أيُّوب الأنصاريَّ كما تورده رواية شاذَّة، إذ لا يعقل لهذا الصحابيِّ الجليل أن يمثِّل بصاحبه وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

المصادر:

٤٠٣ / ٧٤٥