معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق
الجزء ١ · صفحة ٤١٠عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن، ثاني الأيمَّة الرستميِّين، كنَّاه ابن عذاري بأبي الوارث، وهو الوحيد الذي أورد هذه الكنية.
تلقَّى العلمَ بالقيروان ثمَّ بتيهرت عن أبيه عبد الرحمن وغيره من حملة العلم. عاصر الربيع بن حبيب إمام الإباضيَّة بالبصرة بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد.
عالم متضلِّع من أكبر علماء زمانه، اشترى وقر أربعين بعيرًا من الكتب من البصرة، فلمَّا تصفَّحها وقرأها وأتمَّها قال: «الحمد لله الذي علَّمني كلَّ ما فيها من قبل، ولم استفد منها إلاَّ مسألتين لو سئلت عنها لأجبت فيها قياسًا».
وقد تصدَّر للتدريس، فكانت له حلقات علم بتيهرت وجبل نفوسة، وتخرَّج على يديه خلق كثير، منهم ابنه أفلح، فضلاً عن كثير من علماء نفوسة، حيث قضى بجبل نفوسة سبعة أعوام يلقي دروس الوعظ على العامَّة، وتذكر بعض المصادر أنَّها في فقه الصلاة.
كان تاجرا بارعا،لم تشغله تجارته التي مارسها في عهد أبيه، ولا الحكم الذي تولاَّه بعد ذلك، عن المطالعة، فكان من عادته إذا فرغ من صلاة العشاء أخذ كتابًا ينظر فيه.
ولقد ترك عبد الوهَّاب كتابًا وصفه البرادي بأنَّه ضخم وهو سفر تامٌّ، ألَّفه عبد الوهَّاب جوابًا لأهل نفوسة في مسائل ونوازل استفتوه فيها؛ يقول عنه ابن الصغير، مؤرِّخ الدولة الرستميَّة: «كان لعبد الوهَّاب كتاب معروف بـ«مسائل نفوسة الجبل»… وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضيَّة مشهورًا عندهم معلومًا، يتداولونه قرنا عن قرن… فأخذته من بعض الرستميِّين فدرسته ووقفت عليه»، ولعلَّ الكِتَاب المعروف اليوم بـ«مسائل نفوسة» (مط) جزء من هذا السفر.