الرياضة بين فعالية الحركة واستمتاع المشاهدة مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

الرياضة بين فعالية الحركة واستمتاع المشاهدة لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٢

ويَروِي عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ أنه سمع رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْىُ.

ولم يسمح الرسول صلى الله عليه وسلم بلهو قط إلا إذا كان في ترويض الجسم، فقال: «كُلُّ شيءٍ يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ باطِلٌ، إلاَّ ثَلاثًا: رَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ، وتأدِيبَه فَرَسَهُ، ومُلاعَبَتَهُ أهْلَهُ، فإنَّهُنَّ مِنَ الحَقِّ.

وقال أيضا لحنظلة: ولَكِنْ يا حَنْظَلَةُ: سَاعَةً، وسَاعَةً، وكَرَّرَ هَذِه الكَلِمَةَ: «سَاعَةً وسَاعَةً»، ثَلاثَ مَرَّاتِ.

فالله يريد من المسلم أن يكون قوياً في جسمه، وفي عقله، وفي روحه، وفي أخلاقه، لأن الحق يحتاج إلى القوة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القويُّ خيْر وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف. وكان سيدنا موسى عليه السلام أنموذجا حيا للمؤمن القوي، فقال الله عنه: فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ.

لذلك علينا أن نعيد النظر في حساباتنا مع الرياضة؛ فينبغي على من يؤديها أن يواصل فيها، ويستحضر نيةَ العبادةِ لله، وعلى من لا يؤديها أن يختار نشاطا رياضيا يناسب عمرَه، وينسجم مع حالة جسمه، وعليه أن يبتعد عن الخمول والراحة، ويقومَ بأي حركة ولو كانت مشيا يوميا على الأقدام لمسافة معتبرة.

وينبغي أن نسعى لتشجيع العاملين في الميدان، ونعملَ لجلب مؤطرين أكْفاءَ لتنظيم عدة رياضات ولمختلف الأعمار، ونجتهد في هذا السبيل تطييبا لأنفسنا، وطلبا لصحة أجسامنا، وخروجا من دائرة التهلكة، يقول تعالى: وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمُ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.

وينبغي أن نراعي حق الله في الرياضة، وأن نلتزم بالضوابط الشرعية التي فرضها علينا ربُّنا تبارك وتعالى، وعلمنا إياها رسولُنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم:

1 - ألا تلهي الرياضةُ عن الواجب الشرعي كصلاة الجماعة مثلا: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾، فيجب على اللاعبين أن يدخلوا إلى المسجد عقب الانتهاء من مباراتهم حتى لا يفوتوا على أنفسهم صلاة المغرب. وعلى الرياضي الذي يعدو بين المغرب والعشاء، أن يصلي المغرب جماعة في المسجد، وألا يفرط في صلاة العشاء جماعة في المسجد أو مع إخوانه العدائين بعد الانتهاء من تمارينهم.

2 - الالتزامُ باللِّباسِ الإسلامي السَّاتر من السُّرة إلى الرُّكبة، والحذرُ من ارتداءِ الرسوم والكتابات المنهيِ عنها شرعا.

٢ / ٤