الرياضة من الممارسة إلى الاعتقاد جابر بن محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرياضة بين المماسة والاعتقاد لجابر ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٤

إذا حاولنا أن نبحث عن الرياضة كمصطلح في القرآن الكريم فلن نجدها بالاسم ولكن نجد ما قد يبدو يدخل في زمرة الرياضة من مفاهيم مثل اللهو واللعب.

وقد ورد ذكرهما مترابطين في 6 مواضع في القرآن (لعب ولهو): 4، (لهو ولعب): 2، وذكرا منفصلين في 5 مواضع: (لعب): 2، (لهو): 3.

وكما يقرر بعض العلماء لا ترادف في القرآن على الإطلاق، فكل كلمة لها من الدلالة ما يجعلها في غنى عن التكرار، والقاعدة تقرر: "الزيادة في المبنى زيادة في المعنى"، وعليه فإن ورود كلمة اللهو مقترنة بكلمة لعب، لها من الدلالة ما يجعلنا نبحث عن المعنى الحقيقي لكل كلمة، فهو ليس مجرد رص للكلمات بقدر ما هو دفع لإعمال العقل في هذا القرآن المعجز و (السؤال الصحيح بداية الطريق). فالآيات تدفعنا لأن نتساءل لماذا لم يأت ترتيب كلمتي اللعب واللهو على نسق واحد، ولماذا لم تكونا دائما مقترنتين في كامل الآيات التي وردت فيها؟

عند البحث عن إجابة لهذه الأسئلة لدى العلماء، نجد الشيخ الشعراوي قد بسط في الإجابة عنها حيث يقول: "المتتبع لآيات القرآن يجدها تصف الدنيا في أكثر من موضع بهذا الوصف، لعب ولهو بهذا الترتيب الوجودي، لأن اللعب للأطفال واللهو للكبار إلا في سورة العنكبوت، فيقول: "وما هذه الحياة الدنيا إلى لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون"(1) لأن الكلام هنا عن الفتن التي تضر بالآخرة وتبعدك عن ثوابها، فذكر اللهو قبل اللعب"(2).

فاللعب "حركة للإنسان لا ضرر فيها ولا نفع منها ولا تصرف عن واجب، فهي مجرد تسلية وشغل للوقت واستفراغ للطاقة"(3)

أما اللهو: فهو الانصراف والانشغال بعمل قد ينقضي، لا هدف له ولا فائدة منه حيث يلهي الانسان عن الواجب، فهو طاقة معطلة، وعليه يعاقب الله"(4)

إذا تطبيقا للقاعدة الفقهية "الوسائل لها أحكام المقاصد"، يمكن القول إن اللعب إذا كان من أجل مقصد من مقاصد الشرع ولم يتناف مع حكم من أحكام الشريعة فهو مما يؤجر عليه أما إذا كان غير ذلك، فعلى الانسان أن يتحرى.

4. من آثار كرة القدم على الانسان:

أ الولاية والبراءة(5) والقدوة في المحك:

(1) - سورة العنكبوت: 64.

(2) - خواطر الشيخ الشعراوي: سورة محمد: الآية 36. ص 14357

(3) - خواطر الشيخ الشعراوي: سورة الأعراف: الآية 51، ص:4153 وص:4154. سورة العنكبوت: الآية: 64، ص: 11260. سورة لقمان: الآية:6، ص 14356. سورة الحديد: الآية: 20، ص: 14941.

(4) - خواطر الشيخ الشعراوي: سورة الأنعام: الآية 32. ص 3590. سورة الأعراف: الآية 51. ص 4153. سورة محمد: الآية 36. ص 14357. سورة الجمعة: الآية 11. ص 14356 وص 15385.

(5) - "انفرد السالمي (من علماء الاباضية) بتسمية مبحث الولاية والبراءة في العقيدة بعلم الولاية والبراءة، ( … ) وتعريفه هو: العلم بأحوال المكلف التي يُعلق بها خطاب الشارع. ( … ) وثمرته: التوصل إلى رضوان الله تعالى، بموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وهو الفوز الكبير"، معجم مصطلحات الاباضية ج2، تأليف: مجموعة من المؤلفين، نشر وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط:1، 1429هـ/2008، ص: 1103.

٤ / ١٠