الرياضة بين المماسة والاعتقاد لجابر ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٥من المظاهر التي تجذب النظر لدى العاشقين لهذه الرياضة الانبهار بالمشهورين فيها ممن كان للإعلام أكبر نصيب في التعريف بهم فأصبحوا يسبّحون بحمدهم في كل ناد، بل أصبحوا لهم محامين في المجالس إذا مُست كرامتهم (إن بقي منها شيء). إن هذه الظاهرة لم تقتصر على مراهقين لا يميزون بعقولهم بل تعدتها إلى كهول ذوي عقول مراهقة. فالإنسان الغارق في هذه العاطفة يطبق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لتتبعن سَنَنَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. شِبْراً بِشِبْرٍ، وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ. حَتّىَ لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ لاَتّبَعْتُمُوهُمْ" قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللّهِ آلْيَهُودُ وَالنّصَارَىَ؟ قَالَ "فَمَنْ؟ "(1). فنجد الشاب منا يقلد معشوقه في كل حركاته وسكناته، في لباسه وتسريحة شعره، بل حتى في حياته الاجتماعية الخاصة. وهو بهذا ينبئ عن مخبره، فالأفعال انعكاس لما يمور في الداخل، وفي هذا يقول ادوارد هول: "إن ما يفعله الناس بشكل متكرر أهم بكثير مما يقولونه"(2) لأن الانسان قد يتحدث عن أمور مثالية لأنه في راحة وهدوء بال لكن عند المحن تبتلى السرائر، لذا قال الرسول صلى عليه وسلم: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى"(3).
فتقليد الانسان لإنسان آخر له بعد عقدي قد يكون سببا في خسران الآخرة -لا قدر الله-، فالله تعالى يقول: چ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ? وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌچ(4). وقد أشار العلماء إلى أن التقليد والاقتداء هو واحد أو أكثر من هذه الملامح:
1. المحبة
2. اعتقاد الكمال والأفضلية عند الآخر
3. القهر والغلبة: ولع المغلوب بالغالب (ابن خلدون)
4. الغبطة (عكس الحسد) للمنافسة
فهذه الملامح إن وجهت للخير ستؤتي خيرا وإن وجهت وجهة الشر فستكون النتيجة كذلك. والرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن " الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل".
ب ديانة جديدة
(1) - رواه البخارى كتاب لاعتصام، ومسلم كتاب العلم: باب اتباع سنن اليهود والنصارى.
(2) - إدوارد هول: اللغة الصامتة، ترجمة لميس فؤاد اليحي، الأهلية للنشر والتوزيع، الأردن، ط1: 2007، ص:2.
(3) - مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة تبكي عند قبر، فقال لها: اتق الله واصبري، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى) رواه البخاري).
(4) - آل عمران: 31.