الرياضة من الممارسة إلى الاعتقاد جابر بن محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الرياضة بين المماسة والاعتقاد لجابر ناصر بوحجام

الجزء ١ · صفحة ٧

الذي يضحي بماله وراحته، ويضع كل طاقته وعواطفه في تشجيعهم، هو بمثابة العابد، الذي يبتغي رضا معبوده، فيستعد لكل أنواع التضحية حتى لو كلفه ذلك إنفاق المال، أو إحداث التخريب والفساد … "(1).

ت انفصام القول عن الفعل = النفاق

قد تكون إنسانا جاهلا أمام بعض الشباب عندما يحدثك عن الدين وعن الاخلاق، بل وقد يستشهد بالآيات والأحاديث، ولكن هل يغني ذلك عن عدم التطبيق أم تكفي كلمة "ربي يهدينا"؟ فبماذا نفسر هذه الهوة بين ما نؤمن به وبين ما نطبقه؟

وبماذا نفسر ايماننا أن الرسول ص يقول: "من روّع مسلما كمن قتله، ومع ذلك يكون فرحنا أو غضبنا من أداء الفريق بالصراخ والافساد وغير ذلك من التصرفات المشينة؟ هل نكتفي بالقول في كل مرة بـ "ربي يهدينا" أم نحاول أن نجد حلا للمشكل، فالقاعدة العقدية تقرر أن "لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار"؟ فمن أراد مداواة الحمى التي هي عَرَض عليه أن يعرف سبب الحمى ويعالجها، فقد تكون مقدمة لما هو أخطر.

وعدم تطابق قولنا مع فعلنا يوشك أن يحشرنا مع زمرة المنافقين الذين قال فيهم سبحانه وتعالى: "لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ"(2)؟، ورغم أن الدكتور عمرو خليفة النامي قد اعتبر النفاق "علامة صحية"(3) في المجتمع الإسلامي لأنها تنبئ أن المنافق يحاول أن يقاوم الصلاح المنتشر في وسطه بالتخفي وراء قناع النفاق ليستطيع العيش في ذلك المجتمع، ولكن في عصرنا ومن شدة الظهور الخفاء، وفي زمن انقلبت فيه المعايير، أصبح للنفاق اسم آخر تحت مظلة "إذا عمت هانت". وأصبح الذي ينصح ويعيد المعايير إلى مكانها يعتبر رجعيا متخلفا.

نعم للصدقية .. ولكن ..

فتصرفاتنا مرآة لما في داخلنا، وأفعالنا اللاإرادية هي أفكارنا التي آمنا بها، وهي تنتقل عبر مراحل ثلاث (إدراك فوجدان فنزوع): إدراك بالحواس، ثم وجدان يتكون في النفس نتيجة للإدراك، ثم النزوع والعمل الذي يترجم هذا الوجدان(4). والممارس لكرة القدم "يعيش وتيرة متسارعة من التفاصيل تجعله قد يتخلى عن فكرة كان يدافع عنها قبل دخوله هذا المربع المزدوج. فهي رياضة كل ثانية فيها ترسيخ لمبدأ أو فكرة أو تفنيد لهما إن لم يكونا يمدان بخيط إلى قلب وعقل هذا الممارس"(5). والمسلم يعرف أن من آيات المنافق إذا حدث كذب، فهو يعرف أن الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك، ومع ذلك لو سألته: وأنت داخل الملعب وارتكبت خطأ، فهل أنت مستعد لأن تعلن عنه ولم يره الحكم،

(1) - حدد غايتك، محمد باباعمي، دار وحي القلم، دمشق – سوريا، ط1: 1434 هـ / 2014، ص: 57.

(2) - سورة الصف: 02.

(3) - ينظر عمرو خليفة النامي، ظاهرة النفاق في إطار الموازين الإسلامية، ط1، الدار السلفية، الكويت، مطابع دار الرأي العام التجارية.

(4) - خواطر الشيخ الشعراوي: سورة لقمان: الآية 6. ص 14386.

(5) - حياتنا والقابلية للصدق .. كرة القدم نموذجا، جابر ناصر بوحجام، موقع فييكوس، زيارة الموقع: 02/ 03/2016

٧ / ١٠