الرياضة بين المماسة والاعتقاد لجابر ناصر بوحجام
الجزء ١ · صفحة ٨فسيجيبك: لا، لأن الحكم لم يره؟ هل معيار الحكم داخل الملعب مختلف عنه خارجه؟ أليس هذا هو منطق العلمانية التي تنادي بـ "دع ما لله لله، وما لقيصر لقيصر"؟؟
ث سلوك اجتماعي متذبذب "المظهر"
اختلال المعيار:
- كرة القدم معيارا ومقياسا للوطنية: تحولت كرة القدم من ممارسة رياضة وترفيه إلى كاشف (سكانير) لقلوب الآخرين. فأصبح من البساطة بمكان في يومياتنا أن تُتهم بأنك غير وطني في انتمائك عند انتهاء مباراة لأنك لم تعلن عن فرحتك مع الآخرين. فالوطنية أن تحمل العلم وتجوب به الشوارع. أما إن أعلنت أنك لن تتابع المباراة في ذلك اليوم فعليك أن تعلن توبتك من خيانتك لوطنك. أي ميزان هذا، وأي حكم يتراشق به الناس؟ ماذا لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم بيننا: "هلا شققت على قلبه"، ثم من أجل ماذا؟ من أجل مضيعة للوقت لا تسمن ولا تغني من جوع؟؟
- اللباس والسلوك والمظهر: من غريب التصرفات التي غزتنا أن يصبح برمجة لقاء أو تلبية حاجة في المجتمع مرتبطا بموعد مباراة. فقد يعلق موعد مرتبط بمصالح ناس إلى أن تنتهي المباراة، أما إذا كانت نتيجة المباراة سلبية، فإن الموعد سيمحى من مذكرة المواعيد حتى تزول الغمة وينقشع الضباب.
ومن غريبها التجاوز في الفرح وفي الغضب بالصراخ وترويع الناس: رغم أن الآية تقول: "ولا تمش في الأرض مرحا"، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تغضب ولك الجنة" .. ولكن هي الأخلاق تنبت كالنبات، إذا … أما إذا سقيت بماء متعفن أو حرمت من الماء، فلا تنتظر شيئا إيجابيا، …
ومن الملاحِظ أن يصبح الانسان لوحة إعلانية متنقلة لفريقه الولهان به، فنجد الشاب يلبس قميصه في كل الأماكن، من الجامعة إلى الجامع، لا يراعي في ذلك مقصدا ولا غاية، بل أصبح الحصول على قميص الفريق الجديد مفخرة ومرتبة لا يصلها إلى "المقربون" .. ومن العار عليك أن تلبس قميص فريق ما إذا كان قد صدر آخر جديد لأنك في هذه الحالة ستكون "عبْدْ قْديم" أي متخلفا.
كثيرة هي الملاحظ التي تحتاج إلى التمعن فيها، لأنها بدأت تستشري حتى أصبحنا نخاف أن تكون هي المعيار في حياتنا مع أبنائنا. لذا لا بد من أن ننفصل عن اللحظة وعن الأحداث المتسارعة ونحاول أن نفهمها بروية دون اختزال مراعين في ذلك الحكمة وحسن التصرف.
5. نعم / لا … لكرة القدم؟
قبل أن نحدد موقفنا من هذه القضية ونجيب بـ "نعم" أو "لا"، علينا أن لا نختزل الجواب، ونتذكر ما يلي: