الشباب بين الواقع والطموح
الجزء ١ · صفحة ٢٠فاجتمع هؤلاء الطلبة في كنف أبي عبيدة وضم إليهم وافداً آخر جاء من بلاد اليمن وهو الإمام أبو الخطاب المعافري اليمني، فكان يرعى هؤلاء الخمسة رعاية خاصة ويهيئهم لأمر خاص يتعلق ببلاد المغرب، ولما أكملوا دراستهم بعدما انقضت عليهم خمس سنوات أمرهم أن يتوجهوا جميعاً إلى بلاد المغرب وقال لهم: إذا أمكنكم القيام فلا تتأخروا يوماً واحداً، فقالوا له: مَن نبايع؟ فقال لهم: بايعوا أبا الخطاب، فقالوا له: وإن رفض ذلك؟ قال لهم: اضربوا عنقه، ثم في أثناء الوداع كان إسماعيل بن درار يوجه إليه أسئلة، فسأله في ذلك الوقت وهو ممسك بركابه وشيخه يسعى في تشييعهم، سأله عن ثلاثمائة مسألة في الأحكام!! فقال له أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضياً يا ابن درار؟ فقال له: أرأيت إن ابتليت بذلك! وهذا الذي كان فعلاً.
وفعلاً وقع الذي أمرهم به أبو عبيدة، فعندما وصلوا إلى بلاد المغرب واجتمعوا في طرابلس رأوا من الظلم ما رأوه، وكان ذلك في بداية العهد العباسي وهي الدولة الوريثة للدولة الأموية في الظلم، فرأوا القيام أمراً محتوماً؛ واجتمعوا في بادئ الأمر لمهمة إصلاح بين رجل وامرأته ثم بعدما توطدت الأمور وتهيأت الظروف دعوا أبا الخطاب من أجل إتمام الصلح حسب الظاهر، فلما التفوا حوله قالوا له:أمرنا شيخنا أن نبايعك، وهذا أوان المبايعة، فحرص على الاعتذار من ذلك. فردوا عليه بأن وصية الشيخ أن يقتل إن رفض هذا الأمر، ولابد من ذلك؛ فاشترط عليهم ما اشترطه من الشروط ومنها السكوت على الفتنة التي تَحَدَّثَ المُتَحَدِّثُونَ، وخاض الخائضون فيها، وهي قضية الحارث وعبد الجبار(1).
أخلاق أهل الحق والاستقامة في الحرب
(1) لمعرفة هذه القضية يمكن الرجوع إلى كتاب (نشأة الحركة الإباضية) للدكتور عوض خليفات، صوما بعدها.