الشباب بين الواقع والطموح
الجزء ١ · صفحة ٢٢وعندما قال بعض الناس لأبي الخطاب -رحمه الله-: نأخذ من أموالهم كما يأخذون من أموالنا، قال قولته المشهورة: إذاً حق على الله أن يكُبَّنا معهم في النار، فنكون كما قال الله تعالى: ﴿ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ﴾ (1).
هذه هي تربية أبي عبيدة لهذا الشباب الذي تربَّى عنده على الاستقامة والحق والتقوى والاستمساك بكتاب الله وهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومثل ذلك كان عند سائر تلاميذه، فعندما كتب له تلميذه طالب الحق بعدما رجع أدراجه إلى بلاد حضرموت من أرض اليمن قائلاً له: إن الظلم هاهنا قد بلغ غايته، فما رأيك بالقيام، أجابه بقوله: «إذا أمكنك القيام فلا تتأخر يوما واحداً، وقد أمددناك برجل أنجيله في صدره -يعني أبا حمزة الشاري(2)- وأمددناكَ باثني عشر رجلاً وألف رجل» أي أمددناك من عندنا باثني عشر رجلا وألف، المراد بالألف شاب كان في الثامنة عشر من عمره وهو بَلْج بن عُقبة الذي يقول فيه الإمام ابن النظر(3)
(1) الأعراف/ 38
(2) هو المختار بن عوف بن سليمان بن مالك الأزدي البصري، ثائر إباضي من رجال طالب الحق الذي التقى به في سنة (128ه ) وبايعه في الخلافة في حضرموت وتوجه أبو حمزة من اليمن إلى الشام لقتال مروان بن محمد فاستولى على مكة في طريقه، ثم قاتله أهل المدينة في (قُديد) وقتل منهم نحو سبعمائة، ثم واصل سيره في اتجاه الشام، ووجه مروان لمقاتلته جيشا تعداده أربعة آلاف مقاتل، والتقى الجمعان بوادي القرى، فكانت الهزيمة من نصيب أبو حمزة، فعاد أبو حمزة ببقية جيشه إلى مكة ولحق به جيش الخليفة، ودخل الطرفان في معركة قتل فيها أبو حمزة سنة (130ه ) (سير الأئمة وأخبارهم، مصدر سابق، ص).
(3) ابن النظر: هو صاحب كتاب الدعائم الشيخ أحمد بن سليمان بن عبدالله بن أحمد بن الخضر، العالم الكبير ابن سليمان، من بني النظر السموئلي، له في الحفظ ما يقصر عنه حفظ أهل زمانه، قتله خردلة الفاسق، وهو ابن خمس وثلاثين سنة في القرن الخامس الهجري. (كتاب الدعائم، ابن النظر، المقدمة).