الشباب بين الواقع والطموح
الجزء ١ · صفحة ٢٣:
أو كفتى بلج الهمام البط
ي الحرب من في الجحفل
?
عن ألف قرن في الوغى لا ينجلي
ويقول فيه الإمام أبو إسحاق الحضرمي:
سل من غزا وادي القرى بالصيل
لج الذي لألف قرن ينتمي
?
كان يعد عن ألف بطل وهو شاب لم يصل العشرين من عمره، وعندما اجتمعوا حول الإمام طالب الحق واختاروه للإمامة وعقدوا عليه الإمامة -وكان ذلك في عهد مروان بن محمد(1) المعروف بمروان الحمار، وهو آخر خلفاء بني أمية- وتوجهوا إلى مقر الحكم في حضرموت، وكان هنالك من قبل العامل الأموي في صنعاء عامل يرعى شؤون حضرموت يسمى إبراهيم ابن جَبَلَة، فأخرجوه من معقل الحكم، وخيروه بين أن يكون معهم له ما لهم وعليه ما عليهم، وبين الخروج، فاختار الخروج، فأخرجوه آمنا من غير أن يرزءوه شيئا من المال، ومن غير أن يصيبوه بشيء من الأذى، فخرج إلى بلاد صنعاء، وكان بصنعاء القاسم بن عمر الثقفي، ثم خرجوا بعد ذلك إلى بلاد صنعاء وكانوا كما يقول أبو حمزة في وصفهم في خروجه ذلك: «النفر الكثير منهم يتعاقبون على بعير واحد، ويتعاورون لحافاً واحد، ولكنهم عندما جاءوا إلى صنعاء، وفتحوها ووجدوا خزائن الأموال التي جمعها العامل الأموي -القاسم بن عمر الثقفي- في صنعاء لم يسل من أجلها لعابهم ولم تمتد إليها أنظارهم مع فقرهم المدقع»، بل قال طالب الحق: «هذه أموال جبيت بغير حق على أهل صنعاء، فمردها إليهم وتوزيعها عليهم». وفي هذا يقول الإمام السالمي(2)
(1) مروان بن محمد (72-132ه/ 692-750م) آخر الخلفاء الأمويين في الشام، ولد في الجزيرة، بويع له بالخلافة في دمشق، أوقع بالخوراج وقضى على خليفتهم الضحاك بن قيس الشيباني، هزمه العباسيون في معركة الزاب، وقتل بالقرب من بوصير (مصر) يُعرف بمروان الحمار لجرأته في الحروب وبالجَعدي نسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم. المنجد، ط21، ص.
(2) نور الدين السالمي: هو العلامة المحقق نور الدين أبي محمد عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، ولد في بلدة الحوقين من أعمال الرستاق، كان نيّر البصيرة، مع أنه ضرير، ويرأس الجيوش مع أنه فقير، له مع علماء المغرب ومصر مراسلات ومواصلات، من مؤلفاته: جوهر النظام، أنوار العقول، بهجة الأنوار، المنهل الصافي، مدارج الكمال، تحفة الأعيان، تلقين الصبيان.. وغيرها، مات في الثامنة والأربعين سنة 1332ه. (أعلام من عمان، يوسف الشاروني، ط1، ص، جوهر النظام، نور الدين السالمي، مقدمة).