الشباب بين الواقع والطموح
الجزء ١ · صفحة ٢٤–رحمه الله-(1):
وطالب الحق بصنعا حكما
لم يأخذن عند مضيق يومه
تعففاً منهم ومن كمثلهم
كانوا يموتون على ما أبصرو
جعلها في أهلها واحتشما
شيئاً لنفسه ولا لقومه
أكرم بهم من عصبة أكرم بهم
من الهدى ما بدلوا أو غيروا
?
أبو حمزة الشاري في أرض الحرمين من أجل الدعوة إلى الله
ثم بعد ذلك أوفد الإمام طالب الحق قائد جنده أبا حمزة الشاري -رحمه الله تعالى- إلى أرض الحجاز، من أجل الدعوة إلى الله، ومن أجل تعريف الناس بالموسم بهذه الحركة التي قاموا بها، ولما وصل إلى بلاد الحجاز، ووافى الموسم، اشتد قلق سليمان بن عبد الواحد بن عبد الملك الذي كان بمكة المكرمة عاملاً من قِبل الخليفة الأموي، فأرسل إلى أبي حمزة يفاوضه إلى أن ينتهي موسم الحج، فأجابه أبي حمزة بقوله: «نحن أحرص الناس على حجنا» واستمسكوا بهذا الشرط، ولم يقوموا بأي عمل قتالي في أرض الحرم، بل لم يؤذوا أحداً في حرم الله تعالى، ولما انتهى الموسم خشي سليمان ابن عبد الواحد فخرج من مكة المكرمة ولحق بأرض الخلافة، ودخل أبو حمزة مكة بدون قتال، واستولى عليها، وخطب هنالك خطباً كثيرة؛ بيَّن فيها النهج الذي هم عليه سائرون، ثم بعد ذلك ذهب مع أصحابه إلى المدينة.
(1) جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، الإمام نور الدين السالمي، ط12 (1413ه/1993م)
ج-2، الجزء الثاني (كتاب الضمانات) باب الأموال المشتبهة، ص