الشباب بين الواقع والطموح
الجزء ١ · صفحة ٢٥وكان من سياسة بني أمية أنهم حاولوا إغراق أهل الحرمين الشريفين في الملاهي، وحرصوا على تمييع المجتمع في الحرمين الشريفين بكثرة الملاهي هنالك، وكثرة المطربين والمغنيين، وكثرة الناس المفسدين، وبعدما استمرأ أهل المدينة ذلك الفساد شق عليهم أن يغادروه إلى غيره، وينتقلوا من نمط تلك الحياة التي ألفوها إلى نمط حياة أخرى، نمط الحياة الشديدة، حياة الاستمساك بأهداب الاستقامة، ولذلك خرج عدد من المقاتلين منهم يصل ثمانية آلاف مقاتل، وواجهوا أبا حمزة وأصحابه في (قُدَيْد) فحرص أبو حمزة على التفاوض معهم، ولكنه لم يجد من أهل المدينة استجابة، فأقام عليهم الحجة بكثير مما وجهه إليهم من الأسئلة التي أجابوا عنها بما يقيم الحجة على أنفسهم، ولكنهم لم يرتضوا بالتفاوض، فقال لأصحابه: دعوهم حتى يبدءوكم بالقتال، وكان أصحابه لا يتجاوزون ألفاً ومائة على أكثر ما قيل، فرمى أهل المدينة في جند أبي حمزة بسهامهم -رشقوهم(1) بسهامهم- وأصابوا أحداً من جنده، فقال: دونكم الآن، فقد حل قتالهم، فأصلت السيوف، وقاوموهم مقاومة عنيفة أدت إلى انهزام أهل المدينة، بعدما تركوا وراءهم آلافاً من القتلى، وعادوا أدراجهم إلى المدينة المنورة.
(1) الرشق والخزق بالرمي ورشقناهم بالسهام رشقاً، وإذا رمى أهل النضال ما معهم من السهام ثم عادوا فكل شوط من ذلك رِشْقٌ، (ترتيب كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، ط1،ج/ص