الشباب بين الواقع والطموح أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب بين الواقع والطموح

الجزء ١ · صفحة ٩

هنالك الأنهار المطردة، وكانت هنالك الجواري الحسان إلى غير ذلك، أجاب هذا المفكر الإسلامي بأن: «العجب هذا يتلاشى عندما نعرف حقيقة الأمر وكيف نظرة ربعي بن عامر ومن معه إلى هذه الحضارة الزائفة التي كان عليها أولئك، فكان ربعي ينظر إلى رستم كما ينظر أحدنا إلى كلب عند أوروبي مربوط بسلسلة ذهبية فهو لا يغتبط فهو فاقد الحرية بسبب ذلك الرباط، ولو كان مربوطا بسلسلة من ذهب، ولو كان يطعم ويسقى في آنية الذهب، ذلك كله لا قيمة له في موازين الإنسان المعتدل الذي يعشق الحرية، وكذلك مثل نظرته إليه كمثل نظرة أحدنا إلى الطير الذي هو في قفص ذهبي محبوس عن الطيران وعن أية حركة حسب حريته واختياره فهذا الطائر لا يغبط على تلك الحالة التي هو عليها». وقال: «بأن العرب كانوا يتمتعون بالحرية والفرس كانوا بخلاف ذلك»؛ فإن (يزدجرد) الإمبراطور الفارسي لما خرج هارباً من سيوف المسلمين اصطحب معه ألف طباخ وألف مغنٍ وألف خادم وألف قيم على الصقور وسائر الحيوانات، وكان يقول بجانب ذلك: «إنني في حالة يرثى لها، بحيث لم أخرج إلا في هذا العدد النزر اليسير من هؤلاء الخدم».

٩ / ٢٩