الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا، والموضوع الذي طُرح من أجل أن يكون محور حديثنا هذا موضوع مهم جدا، وقد كنت أود أن أعد له عدته، ولم يتيسر لي أن أراجع ذهني أو أن أرجع إلى شيء لأتمكن من الحديث كما ينبغي، وبقدر استطاعتي حوله ولكنني سأحاول بمشيئة الله سبحانه وتعالى أن أعبر عما يخطر ببالي حول الصحوة والتحديات التي تواجهها.

لا ريب أن هذه الصحوة جاءت بعد غفلة، عمق هذه الغفلة الاستعمار الأجنبي الذي غزى البلاد الإسلامية، وكان أول ما أراد أن ينفذه هو أن يقطع صلة هذه الأمة بماضيها، ولا ريب أن الحاضر إنما يبنى على الماضي وكل أمة ليس لها ماض ليس لها حاضر، وكما يقول أحد فلاسفة الغرب : ( إن الشعب الذي يحب الرقي يجب ألا يقطع الصلة التي تربطه بماضيه ). ولا ريب أن هذه الأمة شاء الله سبحانه وتعالى أن يكرمها وأن يرفع من قدرها على الأمم، إذ جعلها شهيدة على غيرها من الأمم كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم شهيد عليها، فهي تتبوأ بحكم هذه المنزلة التي رفعها الله تبارك وتعالى إليها مكان القيادة بين الأمم، فعليها أن تكون مؤثرة لا متأثرة وأن تكون قائدة لا منقادة وأن تكون حاكمة لا محكومة وأن تكون موجهة لا متجهة بحسب ما يوجهها به غيرها.

إن هذه الأمة كما سمعتم فيما تلي علينا من كتاب الله سبحانه وتعالى كتب الله تبارك وتعالى لها العزة : " ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون " ، وإنما كانوا أعلون بما كرمهم الله تبارك وتعالى به وبما هداهم إليه من الحق ومن الصراط المستقيم، وبما استمسكوا به من حبل هذا الدين الحنيف. بقدر ما تكون هذه الأمة مستمسكة بهذا الحبل المتين وموصولة به، ومستبصرة بهذا النور المبين وسالكة هذا الصراط المستقيم تكون أمة عالية وتكون أمة عزيزة وبقدر ما تتخلى عن ذلك تكون على العكس من ذلك.

٢ / ٢٧