الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥ونجد أن التربية النبوية كانت على هذا النهج، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على أن يربي هذه الأمة على الاستقلال في جميع مناهج حياتها، سواء كانت هذه المناهج نظرية أو تطبيقية، ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يتساهل في تقليد غير المسلمين ولو في الأمور العادية؛ وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في حالة دفن ميت وكان واقفا وكان أصحابه وقوفا معه فمر بهم يهودي وقال: هكذا تصنع أحبارنا. فقعد النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود من أجل مخالفة …اليهود. ولا ريب أن هذا الحرص منه صلى الله عليه وسلم على تربية هذه الأمة على الاستقلالية في كل مناهج حياتها إنما هو لأجل المحافظة على كيانها حتى لا تذوب في غيرها من الأمم، ومن أجل المحافظة على عزتها وكرامتها؛ فإنها عندما تكون معتزة بكرامتها ومعتزة بمواريثها الفكرية والتأريخية وغيرها تكون أمة عزيزة وتستطيع أن تؤثر على غيرها من الأمم، أما عندما تكون بخلاف ذلك فإنها تكون منساقة وراء الأمم، تكون في هذه الحالة تابعة لا متبوعة ومحكومة لا حاكمة ومنقادة لا قائدة، هذا خلاف ما يراد لها.