الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

ويقول تعالى: " يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين " ثم بين أن هذه الموالاة إنما تأتي نتيجة مرض نفساني حيث قال: " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين ءامنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين "، ثم يتبع ذلك ما يؤذن بأن هذه الموالاة عندما يسترسل الإنسان فيها تنتهي به إلى الانسلاخ من هذا الدين والارتداد عنه حيث يقول تعالى تحذيرا لعباده المؤمنين في معرض هذا السياق، معرض التحذير من موالاة الكافرين ، " يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ". ثم يبين من يجب على المسلم أن يحصر ولاءه فيه أي من يمنح المسلم ولاءه له، ويقول: " إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ، ويبين عاقبة هذه الموالاة التي تكون بين المؤمنين فيقول: " ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون ". ثم يتبع ذلك مرة أخرى التحذير من موالاة أولئك فيقول: " يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ". هذه هي تربية القرآن لهذه الأمة على الإستقلالية بحيث تكون مستقلة من أي ناحية من النواحي، ولذلك تحصر ولاءها فيما بينها بعد أن تتولى الله سبحانه وتعالى ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.

٤ / ٢٧