الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧هذا، وبما ان العدو الغازي أدرك هذه الحقيقة فإنه أراد أن ينتزع من نفوس هذه الأمة هذه المقومات، مقومات حياتها؛ فحرص على انتزاع هذه الموالاة لتكون له بدلا من أن تكون لله ولرسوله وللمؤمنين، وحرص على أن يرسخ في نفوس هذه الأمة الشعور بالنقص، وهو ما يسمى عند علماء النفس فيما أحسب بمركب النقص من أجل أن تلهث هذه الأمة دائما وراء هذا العدو المتمكن منها بحيث ترى عزها وترى كرامتها وترى شرفها في تقليد خطواته وترسمها والانسلاخ من ماضيها حتى لا تعود إلى ذلك الماضي وتفكر فيه بحال من الأحوال. هذا أمر واقع لا نزال نعانيه إلى وقتنا هذا. هناك على سبيل المثال قضية قد يراها الناس بسيطة ولكنني أراها قضية لها شأن، إلى الآن لو سألت أي مسلم في وقتنا هذا ما تأريخ هذا اليوم لما كان يجيبني إلا بالتأريخ الأجنبي. لو سألت أحدا من المسلمين ما هو هذا العام لقال لي هو عام 1998 بدلا من أن يقول هو عام 1419. هذه قضية ليست بالهينة! ما الذي جعلنا نتخلى عن تأريخنا الذي ولدت الأمة بميلاده!! إن هذا التأريخ هو مؤسس على ميلاد هذه الأمة، فإنه أسس على هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت ميلادا لهذه الأمة لأن المسلمين كانوا قبل الهجرة أفرادا موزعين، وبعد الهجرة كان لهم كيان، كانت لهم دولة، كان لهم عز ولهم شرف، فبدأ تأريخهم بتأريخ هذه الهجرة، فبعدنا عن هذا التأريخ يعني بعدنا عن مواريثنا الفكرية، يعني بعدنا عن عزتنا وعن أسباب هذه العزة وعن مقومات حياتنا. هذه من أبسط القضايا التي لا نزال نعاني منها.