الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية وتحديات الواقع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

ومرت فترة على الناس كانوا بحق يلهثون وراء غيرهم حتى إن الكثير آثروا أن يطأوا بأقدامهم على جميع قيمهم وعلى جميع مواريثهم الفكرية. هذه القضية ليست قضية هينة. جعلت الرابطة التي تربط بين الناس هي رابطة الدم والتراب بدلا من أن تكون رابطة الفكر والعقيدة؛ فأُحييت القوميات الضيقة بدلا من أن ينتمي الناس إلى فكرهم وإلى دينهم ليكونوا أمة واحدة كما أمر الله تبارك وتعالى بذلك. وأنتم تدركون أن هذه القوميات ولدت في محاضن أعداء الإسلام، وقد كان تأريخ ميلادها متقاربا. فالقومية الطورانية ولدت في تركيا على أيدي يهود الدونمة في عام 1847، والقومية العربية ولدت في الكنيسة البروستنتية في لبنان في العام التالي لهذا العام، وما ذلك إلا من أجل تمزيق هذه الأمة وإعادة انتمائاتها إلى الجاهلية حتى تُحيا فيهم النعرات المفرقة فيما بينهم. وظل الأمر كذلك وانحسر الاستعمار بعتاده وقواه العسكرية ولكن مع ذلك ظلت آثاره باقية، فظلت المناهج التربوية هي التي خلفها الاستعمار، وظلت البرامج الإعلامية هي نفس البرامج التي أرادها الاستعمار لنا، وظلت المناهج الاقتصادية كما هي مناهج بعيدة عن الإسلام وهكذا.

٨ / ٢٧