فقه البنيان عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

فقه البنيان لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ١٤

ونظراً لوجود الحاجة إلى دخول الهواء ودخول الضوء والشمس إلى المنزل فقد ابتكر المعماريون المسلمون ما سُمي بالمُنَوِّر الحائطي وهو عبارة عن فتحة نافذة في مستوى مرتفع من الحائط يسمح بمرور الضوء والهواء فقط، فكانت توجد كثير من الكوى على شكل نافذة خشبية منخّلة، ولا تزال الكثير من المنازل القديمة موجودة فيها هذه الأشكال، وللأسف ليس عندي نماذج الآن لشرائح توضح هذا الأمر ولكن أظن بأنها واضحة في أذهانكم، على سبيل المثال الموجودة في منازل في مطرح وموجودة كذلك في بعض المنازل في المدينة المنورة وكثير من المناطق القديمة في عمان تجد في الطابق الأرضي أو في الثاني أن النافذة عبارة عن فتحة خشبية منخّلة تسمح بمرور الضوء والهواء ولا تسمح بالرؤية لا من الداخل ولا من الخارج.

وكذلك مما يُراعى في جانب الستر تنكيب الأبواب الخارجية، والعلماء شددوا في هذه القضية، منهم من منع مطلقاً أن يقابل أحد الأبواب باب منزل آخر كل ذلك مرعاةً لجانب الستر، ولكنهم مع ذلك قد اختلفوا، وفي ذلك يقول الدكتور محمد عبد الستار عثمان في دراسته القيمة لكتاب ( الإعلان بأحكام البنيان ) : ( واختُلِف في فتح رجل لبابٍ يقابل باب رجلٍ آخر على أربعة أقوال: فمنهم من يرى السماح بفتح الباب إذا كانت الطريق نافذة ومنهم من رأى السماح في حالة اتساع الطريق اتساعاً كبيراً وكثيرة المارة حيث إن الفاتح في هذه الحالة يصبح كالمار أما إذا كانت ضيقة فيُمنَع؛ ويرى الرأي الثالث أنه إذا كان فتح الباب يمكن منه معاينة الداخل والخارج من باب الدار المقابلة فيُمنَع، والرأي الرابع يرى منع فتح الباب والتنكيب بالقدر الذي يمكن معه إزالة الضرر ).

١٤ / ٢٥