فقه البنيان عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

فقه البنيان لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ١٥

والقضية التالية التي ينبغي أن تُراعَى في البناء : الجانب النفسي. الجانب النفسي في العمران أولاه المسلمون اهتماماً كبيراً مما جعل هذا العمران محط أنظار المعجبين من كبار خبراء العمران الغربي، وذلك لأن المسلمين قد علموا أن الإنسان تتأثر نفسه بما يحيط حوله من ظروفٍ بيئيةٍ..يتأثر بالهواء بارداً كان أو حاراً..يتأثر بالمناظر المحيطة من حوله؛ ومن أهم ما راعاه المسلمون في الجانب النفسي انفتاح البيت على السماء، فكان البيت منفتحاً على السماء يوجد في وسطه بهو يستطيع المسلم من خلاله أن يتأمل هذا الكون المترامي الأطراف الواسع الأرجاء، فإذا جلس استطاع أن ينظر إلى النجوم وإلى الكواكب وأن يتأمل ويتملى وفي ذلك يقول عمر عبيد حسنة في مقدمته القيّمة لكتاب ( تخطيط وعمارة المدن الإسلامية ): ( كما أن الطراز الإسلامي في العمران كان مفتوحاً إلى الأعلى ليُمكِّن المسلم من النظر إلى السماء ). هذه الفسحة السماوية لها مدلولات وإيحاءات في حس المسلم ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾البقرة164؛ ذلك التفكر يستطيعه المسلم من خلال هذه الهندسة ، أما إذا كان المنزل مغلقاً، في النهار يقضي المرء وقته بين الأوراق وزحمة العمل في المكاتب فإذا خرج أحاط نفسه بسياج أربعة أسوار لا يمكن أن يطل منها على شيء في ذلك البيت لا في النهار يتفكر ولا في الليل يستطيع أن يتفكر فينشأ في النفس البشرية انقطاع عن تلك الآفاق العليا، وكذلك يحس المرء بضيق..

١٥ / ٢٥