فقه البنيان لعبد الله العيسري
الجزء ١ · صفحة ١٧وكذلك مما راعاه المسلمون في قضية الجانب النفسي مسألة دخول الضوء، فالضوء أو الشمس لا تدخل إلى المنزل إلا في وقت الحاجة، يُخطَّط المنزل بحيث يكون المكان الذي يجلسون فيه وقت العصر مظللاً والمكان الذي يجلسون فيه وقت الصباح في وقت البرد تدخله الشمس، فهذا جانبٌ نفسي مهم، ويقول بعض المهندسين بأن المسلمين كانوا أذكياء في أنهم لم يستخدموا النوافذ الزجاجية لبيوتهم لا في الطابق الأول ولا في الثاني..لماذا؟ لأن الزجاج من طبيعته أنه مُنفِذٌ للحرارة، فالدكتور بهاء بكري مثلاً يقول بأن الزجاج ينفذ الحرارة 32 ضعف ما ينفذه جدار من الطوب سمكه 25 سنتيمترا، والأدهى من ذلك والأمر أن الزجاج من طبيعته أنه يُنفذ الحرارة إلى الداخل ويبقيها هناك فلا تخرج؛ والمهندسة سُهير حجازي تحدثت باستفاضة عن هذه القضية لتدلل على عبقرية العمارة الإسلامية وعلى خطأ أولئك الذين تأثروا بالمعمار الغربي فجعلوا الزجاج يسيطر على كثير من الواجهات مع أن طبيعة مناطق العالم الإسلامي حارة من أصلها، يعني من أصل الطبيعة لا تحتمل فيزيد الإنسان الطين بلة، هذي القضايا كلها لها انعكاسات سلبية على النفس البشرية، فالإنسان تختلف طبيعته حسبما يحيط به من ظروف وحسبما يحيط به من أوضاع؛ تعال وقل لإنسان إقرأ القرآن أو صلي في مكان مريح لا يحس فيه بلسع هذه الأماكن الشديدة الحرارة وتعال قل له اقرأ القرآن أو صلي في مكان يحس فيه بالضيق من جراء ذلك الجو الذي يحيط به..التأثر يختلف والوضع يختلف..وهذه القضية – قضية أثر البيئة على نفس الإنسان ناقشها بإطناب كذلك ابن خلدون في مقدمته.