فقه البنيان عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

فقه البنيان لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ١٨

من الجوانب التي ينبغي أن تراعى في البناء قضية البساطة والاقتصاد ( يكفيك من الزاد ما بلّغك المحل )، والله سبحانه وتعالى ذكرنا في كتابه الكريم أنه ينبغي للمسلم أن يكون بناؤه بقدر الحاجة، وورد من الأحاديث وتطبيق السلف وكلامهم ما يدل على ذلك. الله سبحانه وتعالى يقول: " وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ﴿149﴾ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴿150﴾ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ﴿151﴾ "؛ الفخر الرازي عند هذه الآية يقول : ( وهذه الإشارة إلى أنه يجب الاكتفاء في الدنيا بقدر الكفاف ولا يجوز التوسع في طلبها والاستكثار من لذاتها وشهواتها ). وقد أخرج البخاري في الاستئذان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( لقد رأيتني مع رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد بنيت بيتاً بيدي يكنني من المطر ويظلني من الشمس وما أعانني عليه أحدٌ من خلق الله ). وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حينما استشاروه في بناء البصرة وأرادوا أن يبنوا أجاز لهم ذلك ولكن قال لهم في وصيته بأن عليكم أن تبنوا بما لا يخرجكم عن حد الحاجة إلى السرف؛ وقد علل ذلك ابن خلدون فقال: ( لا خفاء أن الدين إذ ذاك كان مانعاً لهم من المغالاة في البنيان والإسراف فيه، وقد عهد إليهم عمر رضي الله عنه حين استأذنوه في بناء الكوفة بالحجارة ، وقد وقع الحريق في القصب الذي كانوا بنوا به من قبل فقال: افعلوا ولا يزيدن أحدكم على ثلاثة أبيات ولا تطاولوا في البنيان والزموا السنة تلزمكم الدولة. وعهد للوفود وتقدم إلى الناس أن لا يرفعوا بنياناً فوق القدر. قالوا: وما القدر؟ قال: ما لا يقربكم من السرف ويخرجكم عن القصد ).

١٨ / ٢٥