تحديات القرن الحادي والعشرين
الجزء ١ · صفحة ١٠البشري هو كائن اجتماعي بحاجة على التفاهم ولا يمكن أن يكون هذا التفاهم إلا
بلغة تكون مفهومة عند الكل والأمة الإسلامية هي بحاجة إلى أن تتفاهم فيما
بينها ولكن كيف هذا التفاهم؟
أبا للغات المتعددة المتفرقة؟ أبالتعصب الذي يكون من كل جنس بلغته؟ لا. لابد
من أن تكون هنالك لغة تربط ما بين المسلمين جميعا، وأي لغة ترشح لذلك إلا لغة
القرآن؟ القرآن الذي يلتقي المسلمون جميعا على الاستمداد من نوره والاستضاءة
بقبسه ويلتقي المسلمون جميعا على الإرتواء من معينه.
فهذه اللغة ليست لغة قومية حتى يعد التعصيب لها تعصبا لقوم وإنما هي لغة
الأمة الإسلامية بأسرها، نعم كانت لغة قومية قبل أن ينزل بها القرآن أما بعد
ما أختارها الله تعالى لأن تكون وعاء لكلامه وخاطب بها عباده وأمر جميع عباده
أن يخاطبوه بها عندما يمثلون بين يديه فيقولون في تبتل وخشوع ] إياك نعبد
وإياك نستعين[.
بلسان عربي مبين فإن هذه اللغة لم تصبح لغة قومية وإنما هي لغة عالمية فجميع
المسلمين مشتركون فيها، وقد قلت أكثر من مرة في البلاد العربية وغير العربية
رفعت عقيرتى وقلت: إنه من العار والخزي أن يكون المسلم يحسن لغة المستعمر
الذي استعبده واستذله ولا يحسن اللغة التي خاطبه الله تبارك وتعالى بها وأمره
سبحانه وتعالى أن يخاطب بها، ثم إن المسلمين جميعا مطالبون بأن يفهموا القرآن
الكريم فبدون فهم للقرآن وبدون فهم للسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة
والسلام لا يمكن أن تنهض هذه الأمة، وفهم القرآن الكريم يتوقف على فهم هذه
اللغة وفهم السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام يتوقف على فهم هذه
اللغة ولكن مما يؤسف له أن يكون العرب أنفسهم لا يحسنون هذه اللغة. كم هنالك
من أخطاء شائعة في هذه اللغة أصبحت الآن مستعملة عند كبار المثقفين. أنا
أتعجب عندما أسمع عالما كبيرا من كبار رجال الفكر الإسلامي يقول: شلت حركته.
من أين جاء بهذه الكلمة؟