تحديات القرن الحادي والعشرين
الجزء ١ · صفحة ٩من مرة بأن التقارب اللفظي ما بين كلمتي الترف والتلف يوحي بما بينهما من
التآخي السببي والتقارب المعنوي فإن الترف هو سبب للتلف. والله سبحانه وتعالى
لم يذكر في كتابه العزيز الترف إلا مقرونا بالشر فعند ما ذكر عقاب الآخرة قال
أصحاب الشمال: ] إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ[ وذكر عقاب
الدنيا وذكر أن سببه الترف قال: ]حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ
بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ[ وقال: ] وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ
قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ
فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ[ وذكر تكذيب
المرسلين فبين أن سببه الترف إذ يقول سبحانه وتعالى: ]وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ
قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ
وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ
مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا
تَشْرَبُونَ[ وكذلك قال: ]وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ
إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ[ وكذلك
ذكر معارضة الإصلاح والمصلحين وبين أنه يأتي من قبل المترفين إذ قال:
]فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ
يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ
أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ
وَكَانُوا مُجْرِمِينَ[.
والإقتراح الرابع: النهوض باللغة العربية وآدابها وفنونها وتصحيح الأخطاء
الشائعة على ألسن الناس فيها وتعميمها في أوساط المسلمين لأن للغة العربية
تأثيرا كبيرا فالله سبحانه وتعالى امتن على الإنسان بخلقه وتعليمه البيان
عندما قال: ] الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان[ وهذا لأن الكائن