حوار سيف الخروصي مع إسماعيل الأغبري حول دور الإباضية في التقريب بين المسلمين
الجزء ١ · صفحة ١٠وعند تخريج الأحاديث اعتمدت كثيرا على روايات الإمام الربيع بن حبيب (ت175هـ) في صحيحة، ثم تخريج الحديث غالبا من المصادر الأخرى، وهذا يدخل في التقريب بين المسلمين، لأن إطلاع القارئ على كتب المخالف ورواياته والتي لا تختلف عن روايات الإمامين البخاري ومسلم في صحيحيهما مما يساهم في نشر نظرية التعرف والمعرفة والتعارف. وسيجد القارئ بنفسه أن كل حديث رواه الربيع تقريبا هو بنصه مروي عند البخاري ومسلم مع اعتماد الإباضية في ثروتهم الفقهية على صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما، لأن الربيع لم يجمع سوى ألف حديث تقريبا.
ونقلت لبعض النصوص دون التصرف فيها خاصة في ما يتعلق بالأمور الشائكة كقضية التكفير والاستعراض واستحلال الأموال. ونقلت هذه النصوص من مصادر قديمة لا محدثة، وهي تحرم تكفير المسلمين واستحلال دمائهم مما يعطي البحث مصداقية أكثر، ويعطي القارئ انطباعا أن مسلك التقريب ليس محدثا أو انحيازا من الباحث بتصرف في النصوص أو تأويل غير سائغ لها، محاولة منه لإبراز صورة مشرفة غير حقيقة.
وسردت بعض الحوادث التاريخية والحالية التي يظهر من خلالها تشرذم المسلمين، وضيق بعضهم ببعض، وتغليبهم التعصب المذهبي على التسامح والاعتدال.
وليس في هذا ما يناقض موضوع البحث؛ لأن تجاهل المشكلة هو مشكلة في حد ذاته، والقول بأننا نعيش في أحسن حال وأفضل انسجام لا يؤدي إلا إلى التراخي عن المصارحة التي تؤدي إلى المصالحة مع التذكير أن الغالب في أكثر بقاعهم تناسي خلافاتهم. وقد سلكت في المصارحة من أجل الوصول إلى المصالحة مسلك الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الذي أكد في كثير من أحاديثه على ضرورة المصالحة، وكرر ذلك في مؤتمر الحوار بين المذاهب الإسلامية الذي عقد في دولة قطر من 20 ـ 22 ـ 2007م، وكذلك أكد على هذا النهج محمد علي التسخيري رئيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران.