حوار سيف الخروصي مع إسماعيل الأغبري حول دور الإباضية في التقريب بين المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٩إن الظن عند جمهور الأمة بأن الإباضية خوارج، ونفي الإباضية ذلك جعلني أواجه أعقد إشكالية في البحث؛ لأنني كنت احاول تجنب المقارنة خاصة في بعض الموضوعات التي لا تخلو من تشدد، فاضطر لها في بعض تلك المواضع. فالباحث أحيانا يورد أراء لعلماء إباضية في مسألة من جزئيات العقيدة كنفيهم رؤية الله في الدار الآخرة، ووصفهم لمثبتها بكفر النعمة أي بمعنى الفسوق والعصيان، وحيث إن السائد عند جمهور الخاصة والعامة من غير الإباضية أن فرق الخوارج ذات نهج تشددي وتكفيري فإن هذا قد يجعل القارئ يتصور تكفير الإباضية كفر شرك لمن خالفهم، وأنهم متشددون، لذلك اضطرت أن اقارن أحيانا بين تكفير الإباضية كفر نعمة لمثبت الرؤية وتكفير بعض المنتسيبن لغير الإباضية منكري الرؤية كفر شرك كما هو صنيع الإمام أحمد بن حنبل وسائر الوهابية، وعلى العموم لا يخلو مذهب من مذاهب المسلمين ممن يضيقون ذرعا بالمخالف في جزئيات العقيدة وحتى في فرعيات الفقه.
بيان الإباضية من أحداث القرن الأول
وحول المنهجية التي اتبعها في البحث بيّن ان منهجيته هي بيان موقف الإباضية من أحداث القرن الأول الهجري مع محاولة تضييق الحديث عنها، احتراما لذلك الرعيل، وإنما أشرت إليه في الفصل الأول، وحاولت ذكر الشبه الموجهة لأهل النهروان، سعيا لبيان وجهة نظر الإباضية فيما حدث، ونفيا لما ينسب لأهل النهروان من (تطرف).
والاقتصار في التعريف بأئمة الإباضية على الإمام عبدالله بن إباض (ت 86هـ) المتحدث الرسمي باسمهم والإمام جابر بن زيد (ت 93 هـ) المؤسس الحقيقي لمذهبهم، وكان التعريف بهم مقتضبا.