حوار حول دور الإباضية في التقريب بين المسلمين إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

حوار سيف الخروصي مع إسماعيل الأغبري حول دور الإباضية في التقريب بين المسلمين

الجزء ١ · صفحة ١١

واضطررت للمقارنة أحيانا مع محاولتي الفرار منها خاصة في كل موضع فيه خشونة من القول ضد المخالف، وقد أشرت إلى أسباب ذلك عند حديثي عن إشكاليات البحث والصعوبات التي واجهها الباحث.

وأكثر ما ذكرت مع المذهب الإباضي مذهب المالكية والشافعية، وأشرت أيضا في مواضع متعددة إلى مذهب الحنفية، والسبب الذي دعاني إلى ذكر آراء المالكية ولو باقتضاب شديد، لأن البحث يقدم إلى جامعة قديمة عريقة وهي جامعة الزيتونة وفي بلاد تونس من شمال أفريقيا، وشمال افريقيا هي مالكية المذهب في أغلبها فإكراما لهم أشرت إليهم.

والأهم من ذلك أن الإمام مالك محدث وفقيه وشتان بين من يروي الحديث وهو لا يدري معناه وبين من يفقه الحديث وإن تصرف بلفظه، وهذا يعني أن من كانت صفته كذلك لن يكون حرفيا ولن يكون أيضا كثير الرأي، ومن كان كذلك كان اقرب إلى مقاصد الشريعة، فشهر عند الإباضية والمالكية قاعدة سد الذرائع، وكأني بها وإن كانت هي من أصول الفقه من مقاصد الشريعة.

أما استئناسي برأي الشافعية فإن الإمام الشافعي فقيه وأصولي، بل إنه أول من ألف في الأصول، ولعل هذا هو أحد الأسباب التي جعلت فقهاء الشافعية من أهل السنة أكثر انفتاحا وتقبلا للآخرين، لأن الفقه وأصوله يضبطان مسألة التكفير والتشنيع على المخالف، ولا ينفي هذا أن عبد القاهر البغدادي صاحب كتابي أصول الدين والفرق بين الفرق قد تشدد على مخالفي الاشاعرة عقيدة والشافعية فقها، لكن ذلك لا يعدو كونه رأيا أو قولا للبغدادي، وهو أيضا من كتاب الفرق، وعرف عن كتاب الفرق حدتهم على المخالف.

إن الشافعية يعيشون في عمان جنبا إلى جنب مع الإباضية، وإذا كان الإباضية يتفوقون نسبة عددية وأسبق من غيرهم في عمان فإن الشافعية أصل أصيل أيضا في عمان، وهم والإباضية لحمة واحدة جوارا ومصاهرة وصداقة وصلات.

١١ / ١٣