حوار سيف الخروصي مع إسماعيل الأغبري حول دور الإباضية في التقريب بين المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٣أما المحن الداخلية فكانت متعددة بدءا من تضارب آرائهم في من يخلف رسول الله في قيادة الأمة، وهل منصب القيادة السياسية منصوص عليه، أو هو محض اتفاق بين المسلمين؟ وكذا وقع الاختلاف بين أساطين الصحابة في قتال المرتدين إلا أنهم طوقوا هذا الاختلاف، وانتخبوا الأصلح فيهم لقيادتهم، وكذا حسم أمر قتال المرتدين وطويت في ما بينهم أو على الأقل هدأت الأمور.
ثم واجهت المسلمين فتن أخرى كحروب الجمل وصفين والنهروان، وكل هذه المواقع شهدها من صحابة رسول الله الجم الغفير، ولعل بذور نشأة الفرق الإسلامية تعود إلى تلك المواقع المشهودة.
لقد بدأت تتبلور المدارس الفكرية الإسلامية، وتتضح معالمها، ويتميز أتباعها في عهد التابعين، وأمة الإسلام كانت وبسبب توسع رقعة انتشار الإسلام في المعمورة، ودخول الناس من مختلف الأجناس في الدين الجديد تبرز قضايا وأحداث يتطلب الواقع إبداء الرأي الشرعي فيها. وحيث إن نزول الوحي انقطع بوفاة النبي، ولم يكن لأحد في عهده أن يسبقه في قول أو فعل شرعي، لأنه وجب على جميع المسلمين تقليده، وبما أن الحوادث من بعده كثيرة ومستجدة انبرى عدد من أساطين العلم من التابعين وتابعيهم لمناقشة ومحاولة حل تلك الإشكاليات من منظور إسلامي فكان الاجتهاد في ما لا نص فيه من حوادث مع امتلاك أدواته وشروطه مسلك أولئك العلماء، فبزغت في فترات متلاحقة لا تتعدى عهد تابعي التابعين أئمة علم مجتهدون كابن إباض وجابر بن زيد وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وجعفر الصادق وزيد بن علي، وكان لأولئك الأئمة مجالسهم العلمية في أشهر الجوامع والمساجد، واشتهر في العراق عبدالله بن إباض وجابر بن زيد وأبو حنيفة أو من يعرفون بأهل الرأي، وظهرت مدارس أخرى في المدينة، وكان من أشهرها مدرسة إمام دار الهجرة الإمام مالك أو من يعرف بمدرسة أهل الحديث.