حوار حول دور الإباضية في التقريب بين المسلمين إسماعيل بن صالح بن حمدان الأغبري

حوار سيف الخروصي مع إسماعيل الأغبري حول دور الإباضية في التقريب بين المسلمين

الجزء ١ · صفحة ٤

إن مما تميزت به عهودهم أن لم يكن أحد منهم يبغي على أحد مخالفيه، فلم يؤثر عن أبي حنيفة قول سوء في مالك مثلا، ولم يؤثر عن الشافعي الذي تتلمذ على يد مالك الذي خالفه في بعض الأمور أن اعتبر مالكا غير مجتهد أو فقيه، ولم يقف مالك موقف المتذمر من مخالفة تلميذه إياه.

إن اختلاف أولئك الأعلام كان رحمة لأمة الإسلام، فلو كان قولا واحدا في حكم صلاة الجماعة مثلا أو وجوب الحج على الفور أو حكم بقاء من أتى زوجته وهي حائض للقي الناس من أمرهم عسرا، لكن أقوالهم كانت بمثابة وصفات طبية صدرت عن متمكنين وضليعين في التعامل مع النصوص أو الاجتهاد في ما لا نص فيه، وهذه الأحكام تتناسب وظروف وأعمار المنتمين لأمة الإسلام.

إن أولئك الفقهاء المؤسسين للمذاهب الإسلامية ما كانوا لينتظروا من أحد أن يقلدهم أو يلزم قولهم، وإنما كان تصدرهم لحلقات العلم والتفاف الناس من حولهم كان بسبب رغبتهم الصادقة في الإصلاح، وبيان عملي لصلاحية أحكام الشريعة لكل زمان ومكان، ولأن الناس تحلقوا حولهم، ووثقوا فيهم انتسب الناس إليهم، فمن تتلمذ على يد أو عض بالنواجذ على طريقة الإمام مالك صار يُعرّف نفسه بأنه مالكي، ومن ارتضى منهج الإمام الشافعي صار يعرّف نفسه بأنه شافعي.

٤ / ١٣