حوار سيف الخروصي مع إسماعيل الأغبري حول دور الإباضية في التقريب بين المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٥لقد انبثق عن هذه المذاهب الإسلامية فقهاء آخرون ليسوا كالمؤسسين وبعضهم مقلد للأئمة المؤسسين، يتبعون قول إمامهم في ما يجد من أحداث فإن وجدوا لإمامهم المؤسس قولا أفتوا به، وإن لم يوجد له نص في المسألة قاسوا على ما أُثر عنه، أو نظروا إلى الأليق بقواعده الأصولية. إذا كان هذا حال الفقهاء المقلدين فإن العامة من مختلف المذاهب الإسلامية لن يرتضوا بديلا، ولن يبغوا عن منهج إمامهم حولا. لقد تحول الاختلاف المحمود بين مؤسسي المذاهب الإسلامية إلى خلاف مذموم بين مقلدي الفقهاء المؤسسين، وذلك بسبب التعصب للمؤسسين أو لأقوال أئمة المذاهب أو الغلو في الرأي، وتمجيد المذهب الموافق على حساب المذهب المخالف. إن الفقهاء المؤسسين لم يدخلوا في معمعة نسب الأفضلية والتفاضل وإنما كان هذا مسلك المقلدين والأتباع من عامة المسلمين. إن دعوة المسلمين من مختلف مذاهبهم للتركيز على ما تم الاتفاق عليه دون ما تم الاختلاف عليه هو وسيلة من وسائل التقريب، لأن الأصل فيهم الاتفاق لا الشقاق، ويمكننا القول أيضا أنه على المسلمين أن ينتقلوا من حالة الخلاف المذموم إلى حالة الاختلاف المحمود، وهو ما كان سائدا في عهد أساطين الفقهاء مؤسسي المذاهب الإسلامية.
إن هذا البحث المتواضع المعنون بـ دور الإباضية في التقريب بين المسلمين قد يكون لبنة أولى في التقريب المنشود، كما يسلط الضوء على جهود الإباضية من أجل رص الصفوف ولم الشمل.
التجاذب المذهبي
وعن أهمية الرسالة قال: لعل أهمية هذه الرسالة تكمن في أنها تأتي في وقت يشهد فيه الشرق الإسلامي نوعا من التجاذب بين أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة، وإحياء للأسف الشديد لنعرات مذهبية كانت، ويذكي نارها أعداء الأمة الإسلامية الطامحين في مقدساتها والطامعين في خيراتها وطمس هويتها الإسلامية.