حوار سيف الخروصي مع إسماعيل الأغبري حول دور الإباضية في التقريب بين المسلمين
الجزء ١ · صفحة ٦لقد شهد الشرق الإسلامي ميلاد الديانات السماوية المختلفة، كما أنه غني بالتنوع المذهبي من إباضية وحنفية ومالكية وشافعية وحنبلية وشيعة إمامية وزيدية بخلاف المغرب الإسلامي وأخص بالذكر دول شمال إفريقيا، لأن مذهب المالكية هو السائد فيها، فهي تعيش وحدة مذهبية وإن كان في تلك الأقطار خاصة لبيبا والجزائر وتونس من أتباع المذهب الإباضي ما لا يمكن إغفاله إلا أن المشرق الإسلامي يعاني في بعض أقطاره من هذه الحزازات، لضيق الأفق من المقلدين والعامة، ورغبة المستعمر في تفريق المسلمين، وهذا ما يمكن إدراكه في ما يدور في بلاد ما بين النهرين وفي بعض دول شبه القارة الهندية وبعض دول الجزيرة العربية وبعض بلاد الشام.
إن الباحث يحاول جاهدا بيان أسباب الاختلاف المحمود ليعذر بعضنا بعضا في ما وقع فيه الاختلاف، وأنه مبني على قواعد أصيلة أقرها الإسلام نفسه. لم يشأ الباحث الإعراض عن الإشارة إلى أسباب الخلاف المذموم وذلك رغبة منه في تجنب تلك الأسباب، وحيث إن المشكلة قائمة شئنا أو أبينا كان لا بد من البوح بها وطرحها، فنفيها يفاقمها، وبحثها قد يساهم في حلها، ولو لم تكن هناك مشكلة لما كان هناك من حاجة للتقريب بين المسلمين.
أسباب عديدة
وحول الأسباب الدافعة الى اختيار هذه العنوان أكد أن هناك أسبابا عديدة لاختيار الباحث لهذه الدراسة نذكر منها:
التعريف بالمذهب الإباضي نشأة وتاريخا والأصول التي يعتمد عليها، وهي كما ستستبين في ثنايا البحث لا تختلف عن أصول المذاهب الإسلامية الأخرى.
والكشف عن جهود الإباضية العملية في سعيهم الحثيث من أجل التقريب بين المسلمين قديما وحديثا.
والرغبة في التخفيف من غلواء الانتماء المذهبي على حساب الانتماء للأصل وهو الإسلام.