خطورة الإعلام المعاصر على الناس وعلى الأطفال لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ١خطورة الإعلام المعاصر على الناس وعلى الأطفال
ابن ادريسو مصطفى
الإعلام سلاح من أشد الأسلحة تدميرا لبيوت المسلمين، وسبيلاً من أخطر السُّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول، وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد، ضحيّته لا يُعدُّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدُّ طريدا من رحمة الله.
والمقصود بالإعلام المدمر هو: الذي يَصُدُّ عن دين الله تعالى، وعن دعوةِ رسله عليهم الصلاة والسلام، فالله عزو وجل يذكر في كتابه الكريم المناصرين لرسله والمعادين لهم بقوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ، وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً. (النساء:170). ثم يشدد الوعيد لمن صدَّ عن دعوته تعالى، فيقول: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى ا عَلَيْكُمُ ءَايَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَّعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (آل عمران: 101).
فأغلب وسائل الإعلام أقيمت على أساس قتل دعوة الأنبياء والمرسلين، وإيقاف نور الله تعالى في الأرض، وذلك عن طريق نشر الشبهات والشهوات:
- الشبهات التي تُفسد على الناس عقائدَهم، وإيمانَهم، ومبادئَهم، ومقوماتِ شخصيَّتِهم.
- والشَّهوات التي تُفسد على النّاس عباداتِهم، ومعاملاتهم، وأخلاقَهم.
هذا ما يفعله الإعلام عموما بالناس، في حين أن الله تعالى قد أتمَّ علينا منَّته، وأسبغ علينا نعمته، واصطفى لنا هذا الدين، فقال: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً (المائدة: من الآية3).
ونحن مبتلون بغزو الشهوات علينا وعلى أهالينا؛ غزوِ الكأس والمخدرات، غزوِ المرأة الفاتنة والرَّقصة الماجنة، غزو الشذوذ الجنسي والفساد الخلقي، غزو الأفلام والمسلسلات، غزو الأغاني والرقصات، وإهدار الأعمار وتضييع الأوقات في لهو الحديث وما يضل عن سبيل الله تعالى.
نحن مبتلون بغزو عقيدة المسلمين في إيمانهم بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، فلقد استطاعوا اقتحامَ ديارنِا وبيوتِنا، وحتى غرفَ نومِنا، بلا مقاومةٍ منا ولا غَضَبٍ، ولا صيحةٍ ولا شغبٍ.