خطورة الإعلام المعاصر على الناس وعلى الأطفال لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٢قنواتٌ فضائية تنشر الانحلال الخلقي عن طريق الأفلام العربية، أو الأفلام الأجنبية، أو الأفلام المدبلجة التي استهوت ضعافَ النفوس لما تحويه من إغراءات سينمائية مثيرة، ومواضيعَ جنسيةٍ تثير العِشقَ والغرام، وتسعى لتخريب الأسرِ ونشر فاحشة وزنا المحارم بين العائلات، نسألُ الله السلامة لأمتنا جميعا، وندعوه بإخلاص أن يُبصِّر الناس بعيوبها، ويقزِّزها في أعينهم، مصداقا لقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الاَمْرِ لَعَنِتُّمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ. (سورة الحجرات: 7).
كلُّنا يدرك المخاطرَ العامةَ التي نَجنيها من الإدمان على تفرج الهوائيات المقعرة ( parabol) والتلفزة، وكلُّنا يدركُ ما تحويها من مساس بعقائد المسلمين، والتطبيع مع الفاسقين، والولاية والحب للكافرين وأرباب الشهوات، وكلُّنا يدرك ما فيها من نشرِ الفساد والرذيلة، وذهابِ الغيرة وإذكاء العداوة والبغضاء بين أهل الدار الواحدة، حتى صارت منازلُنا قبورا مثلما حبيبُنا محمد ص: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. فالفرق واضح بين البيت الحي وبين البيت الخرِب، الذي تجد أهلَه متعلقين بالشاشة لا ينفكون عنها؛ الأمُ مع الأفلام التركية أو الهندية، والأبُ مع الأفلام الأجنبية والأخبار، والشابُ مع الرياضة وأفلام العنف، والشابات مع مسلسلات الغرام وحصص التجميل والألعاب، والصغارُ مع الرسوم المتحركة، فكل في شغل فاكهون، فأين هي العائلة أمام هذه الملهية العجيبة؟ ومتى يستمع الوالدان لأبنائهما؟ ومتى يعيشون معهم انشغالاتهم؟ وكيف يستفيد الصغارُ من حكمة الكبار؟ وكيف نكسب الثقة بين أفراد المجتمع؟ وكيف بربكم سيُفلح من لا يرى مُفلحا؟ وكيف يهتدي الناس وهم يتلذذون بمشاهدة المناكر والفسق عائليا، بحضور الآباء والأمهات والأبناء؟
يقول أحد الأزواج حديثِي العهدِ بالزواج: أقسم لي بالله العظيم أني ما عرِفت طَعم السعادة الزوجية حتى أغلقتُ هذه الشاشةِ المتدفقةِ شرا في البيت، وجلست مع زوجتي أتحاور معها بكل راحة بال وروية.
ذلك لإنَّ المتتبع للأفلام؛ من الرجال والنساء إنما يستدلون حنانًا ضائعًا في فراشهم، ويستمتعون بصور المُفتنين والمُفتنات، ويعوِّضون الجفاء الذي يجدونه في أنفسهم بالكلام المعسولِ المُلقى من شفاهٍ كاذبة متصنعةٍ للحديث، بعد أن كُتب لهم نص الإلقاء كتابةً، وصُفف لهم الكلامُ الرنانُ من ذوي الخبرة في المجون وتجارة اللذة.
ويا ليت شعري يستفيق الأزواج من غفلتهم فيدركون أن التفرج على الأفلام الأجنبية أو المدبلجة أو العربية إنما هو هروب من بعضهم، وإعلانُ للطلاق النفسي الحاصل بينهم. يقول تعالى: سَأَصْرِفُ عَنَ