خطورة الإعلام المعاصر على الناس وعلى الأطفال لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٣ـ ايَاتِيَ الذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَّرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُومِنُوا بِهَا، وَإِنْ يَّرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً. وَإِنْ يَّرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ.
فاسعيا أيها الزوجان الصغيران أو الكبيران أن تُفصحا عن مشكلتكما النفسية والزوجية بكل جرأة وصدق، وحاولا بكل ثقة في نَفسيكما أن توطدا علاقة الحب بينكما عن طريق التخلي عن المنكرات والفواحش، والإقفالِ التام للتلفزة، أو التخلي عنها إلا ليوم واحد في الأسبوع، وهذا كثير.
ولا أجتنب الصواب إن قلت: أيُّ مصلحةٍ تجدونها في الإعلام الضال المضلِّل، والذي يبُث أخبارًا كاذبةً وصورًا مرخصا بها من قبل لوبيات الوكالات الإخبارية العالمية، التي لا تُرينا إلا ما ترى، ولا تسمح بالتداول العام إلا لما يخدم أغراضَهم الدنيئةَ، ويمكنُهم من التحكم في العالم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، ولذلك لا يكاد يظهر حدث على الساحة الإعلامية إلا وتُشاهد نفسَ الصور تقريبا تتكرر في نفس القناة، وعلى مئات القنوات الإخبارية، وتسمع لكل المعلقين يدندنون بنفس التعبير والإيقاع، وهو ما أوقع العالم كلَّه تقريبا في حبال سلطة مركزية اتخذت نفسها إلها من دون الله، فصرنا على إملاءاتهم منقادين، ولتصريحاتهم متبعين، ولتحليلاتهم السخيفة مجترِّين ومشيِّعين لها في المجالس والنوادي، وبالتالي لا نستغرب تماما إن تلونا سورةَ الزخرف، أن نعلن بكل جرأة وثبات أن حالنا كحال من قال الله فيهم: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ. لأنه لولا قَبولُنا للفسق لما استخف بنا السفهاء من الإعلاميين الضالين، ولمَا تلاعب بنا السياسيون الماكرون.
ليتكم تتصورون حجمَ الإثارةِ الجنسية التي يشيعها الاستماع إلى العروضُ الغنائية؛ فرديةً كانت أو جماعيةً، وتدركون سخطَ الله تعالى حين تُصبحون وتُمسون على مشاهدَ فاضحةٍ لمغنياتٍ فاتنات، خليعاتٍ ماجنات، يُغنِّينَ بأجرأِ العباراتِ، وأفحشِ الكلمات!!
هلا استفقت من سباتك أيها الشاب المتنقل بجهازك الصغير من بلد إلى آخر، ومن قناة إلى أخرى، باحثاً عن المتعة الشهوانية، واللذة البهيمية، والسّعادة الزّائفة؛ في تتبع أفلامٍ هابطةٍ، ومسلسلاتٍ ساقطةٍ، وخمرٍ، وقمارٍ، وعُرْيٍ ومجونٍ، وفسادٍ وفتون، وعقائدَ فاسدةٍ، ووثنيةٍ بائدةٍ، وجاهليةٍ حاقدة، وأعلنت هجرانا كليا لكل هذا الصخب والمجون.
وليتك أخي المؤمن تُثبت وجودَك وحريتَك من خلال ممارسة الرياضة لا مجرد متابعة برامجِ الرياضيةِ التي تستنفذ منك ساعاتٍ كثيرةٍ من البثِّ المباشرِ وغير المباشر، حتى أضحى عقلُك صرعى بالهوس الرياضي والانتماءِ الكروي، فبِعت ولاءك -من حيث تشعر أو لا تشعر- للأنديةِ الرياضيةِ والفرق الكروية، وأضعت صلاتَك وواجباتك الشرعية، وحقوقَ الوالدينِ والأرحام، وحطَّمت