خطورة الإعلام المعاصر على الناس وعلى الأطفال مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

خطورة الإعلام المعاصر على الناس وعلى الأطفال لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٦

وإن أثر هذا المعتقد وغيرَه من الخزعبلات ليظهر جليا في آثار سلوك الأطفال، وفي تسريحات الشباب وألبستهم، حتى صار أبناؤنا صورةً عن عالم الديجتال، وكواكب أكشن، وكواكب زُمرُدة، والبوكيمون، والسوبر ماريو، وكونان.

ولا أرى أن أطيل بعد هذه الومضات الخطيرة على عقيدة الطفل المؤمن في تبيان أثر العنف الذي ينطبع عند الطفل وبخاصة عند مشاهدته لقنوات mbc، و spacetoon، ( لقد أحصيت أكثر من 200 عنوان في القناة الواحدة، وهي تتكرر بطبيعة الحال في بعض القنوات المشتركة ذات التوجه الواحد)، أو القنوات القتالية الشديدة والمعنونة بقنوات العنف (كوكب action)، ( فهناك من أحصى في قناة واحدة للأطفال 300 جريمة قتل في الأسبوع الواحد،)، فهذه جريمة شنعاء في جبينك أيها الوالد على ابنك وفلذة كبذك، أن تربيه على حب القتل، والدماءُ تسيل دون وجل ولا فزع، في حين أن الله عظم الموت، فقال في حقه: قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ، وقال عنه رسول أمتنا ص في حديث أبي هريرة. " أكثِروا ذكرَ هادمِ اللذات". يعني الموت. فلا أحد من هذه المعاني ستَثقُل في ذهن الطفل بعد الإدمان على مشاهدة القتل، وتتطايرِ الدماء، والتتبعِ المستمر لتفتث الأجساد بعد هلاكها كأنها صارت ترابا وسائلا كأن لم تكن شيئا، وهو ما يتناقض كليا مع قول الله تعالى الذي أنبأنا أنه المتحكم في الموت، وأن كل الأنفس إليه راجعة؛ سواء أكانت إنسانا، أم حيونا، أم غير ذلك، يقول تعالى: وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلىَ اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ.

أدعوك أيها الوالد أن تقلل من مشاهدة التلفزة وتعش مع أهلك وعائلتك، ثم تسعى أن تكسر صنمها من قلبك ليسهل تكسيرَه على من تعُول، فتسترحون عند الإقلال منها، وتسعدون بالتخلي عنها كلية، لأنها لم تكن لمن قبلنا ومع ذلك نجحوا، وعدمُها لن يؤثر في تألقنا ولا في حضارتنا ولا في علمنا، ولنا مشاربُ أخرى أكثرُ أمنًا ونفعا، وأخص بالذكر الكتاب؛ بداية بكتاب الله تعالى، ثم بقية التآليف النافعة التي تنمي قدرات فائقة عند الإنسان، من باب قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ (3) الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.

أخالك أيها المسلم قد فكرت مليا، وستستشير الأخصائيين التربويين والنفسانيين وغيرهم، ثم تقرر في الأخير أن تغير سلوكك مع التلفزة، حتى تضمن مسايرة أهل أسرتك وأبنائك لقرارك المصيري الذي ستتخذه إزاء التلفزة بكل ثقة نفس واقتناع بإذن الله تعالى.

رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.

وشدته؟

أليس هذا تفريطاً فيما ينفعك، واهتماماً بما يضرك في العاجل والآجل؟

٦ / ٧